الصفحة 242 من 378

حضور هذين المذهبين في الساحة المذهبية لا ينفي طابع الغلبة والسيادة الذي أصبح يميّز المذهب المالكي بهذه المنطقة الغربية من العالم الإسلامي ابتداء من منتصف القرن الخامس الهجري.

والحاصل الذي يمكن أن يستخلصه الباحث بخصوص دور علماء المغرب والأندلس في تدعيم المذهب المالكي بهذه المنطقة، يتجسد في حقيقة أفصح عنها هذا البحث، وهي أنهم سلكوا مجموعة من القنوات لتحقيق هذا المسعي المذهبي، وتتمثل في:

1 -التكوين والتشبّع بمبادئ المذهب المالكي من خلال قيامهم برحلات علمية نحو المشرق الإسلامي، والتتلمذ علي يدكبار أعلام المذهب هناك.

2 -ثم تدريس الفقه المالكي بعد عودتهم من المشرق كوسيلة ناجعة لنشره.

3 -فضلا عن مساهمتهم في تصنيف مجموعة من الكتب والمصنّفات كوسيلة أخري للدعاية للمذهب وإشاعته.

4 -ناهيك عن دور أعلام المذهب المالكي أنفسهم في قيام الدولة المرابطية التي ناصرت المذهب وعملت علي تثبيته وحمايته.

5 -أما الوسيلة الأخيرة التي اعتمدها علماء المغرب والأندلس لتدعيم المذهب المالكي كما أوضحها البحث، فتتجلي في توليهم منصب القضاء، ومن ثم التشريع وفق أسسه ومبادئه، وإصدار الفتاوي، والمساهمة في اتخاذ القرارات السياسية وفق أحكامه، مما زاد من انتشار وغلبة هذا المذهب بالغرب الإسلامي.

وبذلك يكون البحث قد كشف النقاب عن مختلف الأدوار التي قام بها علماء المغرب والأندلس من أجل ترسيخ جذور المذهب المالكي، هذه الجذور التي لم تتزعزع رغم محاولة الموحّدين فرض المذهب الظاهري بعد منتصف القرن السادس الهجري، مما يفسّر صلابة عود المذهب المالكي، وبالتالي استمراريته كمذهب للمغاربة حتي الفترة الراهنة.

تمّ بحمد اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت