الصفحة 262 من 378

الانفصام بين السلوك والفكر، وعقد النقص كتصخم الأنا، وعقدة التساهل والمستحيل، وغياب المنهج، وصراع الأفكار، والأفكار الحية، والأفكار المميتة والقاتلة، واللافعالية، والتكديس، واستيراد البرامج والحلول ... ] 1.

كما شخّص وقدّم للإنسانية نظرية البناء والنهوض الحضاري من بين ثلاثة مستويات نظرية كانت متداولة في حقل الدراسات الفكرية والحضارية والتاريخية، متوسطا نهج النظرية السننية التعاقبية، التي هي الخلاصة الصحيحة لنظريات قيام الحضارات وسقوطها.

ولم يكن الأستاذ ملك بن نبي يكتفي بتشخيص الأمراض وتبيين مكامن العلل فقط، بل كان يوظف مخزونه العلمي والفكري والثقافي لغرض إيجاد الحلول الناجعة للإنسانية التائهة عموما، وللأمة الإسلامية - التائهة عن منهجها الرباني الأصيل - خصوصا. هذه الأمة التي تتبّع ظروف نشأتها وانبعاثها وتمددها وتعثرها بعد عصر الموحدين، ليكتشف عبقربتها وقدر رسالتها الخالدة في قيادة الإنسانية الضالة نحو الرشاد والهدي 2.

وعمل علي إعادة طرح نظرية الحضارة الإسلامية، بحيث يأخذ الإسلام دوره الأساسي والمحوري في دورة البناء الحضاري. وذلك من خلال بناء مفاهيم وقيم ومفعّلات شخصية الفرد المسلم، الذي يهدف بالأساس إلي بناء الحضارة، التي لا يمكن أن تكون بغير النهضة والثقافة، ولذلك فقد اندفع نحو حقل النهضة والثقافة يحللهما بعمق، محاولا الإجابة علي مختلف الإشكالات المطروحة حولهما. وتحليل أسباب التخلف، وشروط الإقلاع، ثم

(1) انظر: صفحات مشرقة من فكر مالك بن نبي، عبد الليف عبادة، ص 13.مالك بن نبي وحركة التجديد الحضاري، طه جابر العلواني، جريدة الشروق، عدد 15، 11/نوفمبر/1993 م، ص 5.

وبعض مؤلفات مالك بن نبي: وجهة العالم الإسلامي، ميلاد مجتمع، تأملات، مشكلة الثقافة، شروط النهضة، شاهد القرن.

(2) انظر: مالك بن نبي الرجل الحضارة، حميد رواية، جريدة الشروق، عدد 15، 11/نوفمبر/1993 م، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت