الصفحة 301 من 378

المدخل الضروري لعملية البناء الحضاري، علي اعتبار أن الحضارة هي محصلة تفاعل الجهد الإنساني مع سنن الآفاق والأنفس والهداية، وهذه السنن لا يمكن أن يصل إليها الإنسان، إلاّ عبر عالم ثقافي سليم ومنسجم وفعال، يتيح له امتلاك منهج البحث عنها، والوصول إلي إدراك آليات عملها من جهة، ومنهج الاستفادة منها في تحقيق الترقي الحضاري المنشود من جهة أخري .. » 1.

*مفهوم الثقافة عند مالك بن نبي:

بعد أن ينتقد مفهوم الثقافة من المنظور الرأسمالي القائم علي الفردانية، ومن المنظور الشيوعي القائم علي الجماعية، ثم يبين خطأ تركيز بناء مفهوم الثقافة علي الفرد أو الجماعة فقط بين مفهومها في الإسلام، القائم علي تركيب أربعة عناصر رئيسة هي: [الأخلاق، الجمال والذوق، المنطق العلمي، الصناعة والتكونولوجية] ، و محصلة العلاقة القائمة بين هاته العناصر الأربعة في زمن فاعل يصنعه الإنسان السائر نحو التحضر هي الثقافة.

فالثقافة هي علاقة عضوية في سلوك الفرد، وأسلوب الحياة الاجتماعية، وهي نظرية في السلوك الاجتماعي، وليست نظرية في المعرفة2.

وهي كما يعرفها: « .. مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته، وتصبح لا شعوريا العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه .. » 3.

فمالك بن نبي يري بأن الثقافة فلسفة وقيم خلقية فردية واجتماعية تؤثر في تكوين الفرد وصياغته منذ الطفولة، بحيث تصبح نمطا لصيفا بحياته، وعلامة مميزة لسلوكه، يصنع بها كل دقائق حياته، وفق الوعاء الذي تشكل فيه. فهي أشبه بالهواء الذي

(1) موقع المسألة الثقافية من استراتيجية التجديد الحضاري عند مالك بن نبي، ص 13.

(2) مشكلة الثقافة، مالك بن نبي، ص 90 و91.

(3) المصدر نفسه، ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت