الصفحة 304 من 378

2 -الذوق الجمالي:

إن الأفكار هي المحور الأساسي في بناء الحضارة، والمجتمع المتحضر هو الذي ينتج الأفكار الحية البناءة المتسمة بالجمال والذوقية، لأن الصور التي تحيط بالإنسان لها أثرها الفعال في صناعة فكره وأعماله، لأنه لا يمكن لصورة قبيحة أن توحي بالخيال أو بالأفكار الكبيرة. فإن لمنظرها القبيح في النفس خيالا أقبح .. فالأفكار تنتهج عنها الأعمال، والأفكار تولد من روح الصور المشاهدة في محيط الإنسان وإطاره الإجتماعي. فالجمال الموجود في المحيط من روائح وأصوات وألوان وحركات وأشكال .. توحي للإنسان وتغرس فيه نزوعا إلي الجمال والكريم من العادات والممارسات، وتبعده عما هو مستهجن قبيح، ولذا يقرر الأستاذ مالك بن نبي أن الإطار الحضاري بكل محتوياته متصل بذوق الجمال، بل إن الجمال هو الإطار الذي تتكون فيه أية حضارة1.

وإن نظرة نلقيها علي تعاليم الإسلام تكشف لنا عن اهتمامه بالذوق الجمالي، وبالنظام، وطهارة النفس والثياب والجسم والمحيط، وإماطة عن الطريق، والكلام الطيب ... نماذج من النزوع الإسلامي لتربية الذوق الجمالي وغرسه في الشخصية الإسلامية.

3 -المنطق العلمي:

وهو المنهج الذي يعرف به المجتمع طريقه للعمل ولمقاصده ولو سائله. فبالمنطق العلمي يستخرج المجتمع الوسائل الميسرة لعلمية البناء الحضاري، وإذا ما غاب المنطق العلمي عن المجتمع ضيعت الثروات، ويددت الطاقات والإمكانيات في مشاريع لا تقدر الأمور بقدرها، ولا ترسم الأهداف لأعمالها، والسبب يعود « .. لافتقادنا الضابط الذي يربط بين الأشياء ووسائلها، وبين الأشياء وأهدافها، فسياستنا تجهل وسائلها، وثقافتنا لا تعرف مثلها العليا، وفكرتنا لا تعرف التحقيق .. » 2.

(1) مشكلة الثقافة، مالك بن نبي، ص 81 و85.

(2) المصدر نفسه، ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت