وما نسب لرجل من مزينة:
خليلي بالبوتاة عوجا فلا أري بها منزلا إلا جديب المقيد نذق برد نجد بعد ما لعبت بنا تهامة في حمّامها المتوقّد
2 -المقاربة الثانية (نحو الموضوع) :
الحمّام قديم، يقال إن أول من بناء أبقراط، كذا نقل الأنطاكي عن أستاذه عن الأمير محتجا بقول بختشيوع: وقد ساد أبقراط غيره بوضع البيمارستان والحمّام. وحكي الأنطاكي أنه رأي في كتب الأقرباذين اليونانية أن أول واضع له هو أندروماخس (الثاني) وهذا الأخير بدوره استفاده من رجل كان به «تعقيد العصب» فسقط في ماء حار كبريتي فذهب ألمه، فظل يستعمل هذا الماء حتي برئ. وثمة قول ثالث أن الجن عملته لسيدنا سليمان عليه السلام حين تزوج بلقيس. ورأي الأنطاكي أن الجمع بين الأقوال السابقة ممكن، فمن الجائز أن يكون الحكيم (أندروماخس) ، وضع بيتا واحدا، ثم توسّع غيره فيه، أو يكون علي حد تعبير المناوي: «أحد من ذكر قد وضع وضعا وصنعا خاصا، لم تشعر به العامة، ثم وضعه الآخر وأظهره، فتبعه الناس عليه» 1.
ولم يعرف العرب الحمام قبل بعثة الرسول صلي اللّه عليه وسلم، ولا في حياته، في حين كان معروفا عند العجم (الفرس) والروم والقبط، كذا ذكر المناوي 2.و ليس مسّلما، فالأحديث التي ذكرتها آنفا (في المقاربة الأولي) تدل علي أن الرسول الكريم كان يعرفه وإلا لما ذكره، ونهي عن الصلاة فيه، وعن دخوله بغير إزار، ومنع الناس من دخوله، باستثناء حديثه «أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات» .فإن مفهومه أن العرب له يكونوا يعرفونه. ومهما يكن فإن الأمر محتاج إلي بحث، سواء علي مستوي النصوص ودلالاتها، أو علي مستوي الواقع، وما ورد في كتب التواريخ وما إليها.
(1) النزهة الزهية (نسخة دار الكتب المصرية 1800 طب) ، لوحة 3.
(2) السابق، لوحة 3.