الصفحة 324 من 378

وكما اختلفت النصوص السابقة في وجود الحمام، ومعرفته، اختلفت فيه، وفي حكم دخوله. وللفقهاء في ذلك آراء مختلفة1، فقد ورد عن الرسول صلي اللّه عليه وسلم أنه قال: نعم البيت الحمام يذهب الوسخ ويذكّر الآخرة، ونقل عن عمر - رضي اللّه عنه:الحمام تذكر الآخرة.

وبالمقابل، فقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «بئس البيت الحمام بيت لا يستر وماء لا يظهر» .و قالت عائشة - رضي اللّه عنها - عقب الحديث: وما سرّ عائشة أن لها مثل أحد ذهبا وأنها دخلت الحمّام. وروي أيضا: بئس البيت الحمام ينزع من أهله الحياء. وفي رواية: يبدي العورة ويقل الحياء. وروي أيضا: شر البيت الحمام تعلو فيه الأصوات، وتكشف العورات، فمن دخله فلا يدخله إلا مستترا2.

وعلي أية حال، فإن العرب عرفوا الحمامات قطعا بعد الفتوحات وانتشار الإسلام، وذكرت المصادر عددا من الحمامات التي كانت معروفة في وقت مبكر، مثل: حمام طيبة، وطيبة صاحبته، وحمام فيل، وفيل هذا مولي زياد بن أبيه، وحمام منجاب، ومنجاب هو ابن رشد الضبي، أو اسم امرأة. والحمامات الثلاثة في البصرة3.

انتشرت الحمامات انتشارا كبيرا، حتي قيل إن عددها بلغ في فسطاط مصر سبعين ومئة وألف حمام! وفي بغداد نحو ألفي حمام 4.

وقد كانت هناك حمامات خاصة بالرجال، وأخري بالنساء، وبعضها كان يرتاده الرجال أوائل النهار، ثم النساء. كما نصت المصادر علي مواعيد بعض الحمامات، فثمة حمامات مثلا لا تدور (لا تتحرك بها الماء) إلا في الساعة الواحدة، وارتبط كثير منها بالخلفاء والملوك والسلاطين والأمراء والحجّاب والقادة والقضاء والكتّاب وأزواجهم، وأوقفوا بعضها علي المدارس والبيمارستانات - المستشفيات - و أعد بعضها لدور الوزارة، وحرمّت

(1) للفقهاء أربعة مذاهب، فصّلها المناوي في النزهة، لوحة 4.

(2) ثمة أحاديث وآثار أخري، والكلام فيها بطول، صحة، وضعفا، ودلالة. انظر: النزهة، لوحة 4 وما بعدها.

(3) المعجم الكبير (5/ 734، 735) «حمم» .

(4) المواعظ والاعتبار (3/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت