بعضها علي اليهود والنصاري 1.و قد فصّل المقريزي في مواعظه الكلام في ثمانية وأربعين حماما.
وهذه مؤشرات علي أن «الحمام» كان جزءا من الحضارة العربية الإسلامية. ولن تكتمل صورة الحمام في تراثنا إلا إذ كانت لنا مقاربة من نوع آخر، هي التالية:
3 -المقاربة الثالثة (نحو التأليف) :
إذا كان الحمام قد شكّل ظاهرة حضارية، كما كشفت المقاربة السابقة، فإنه أيضا قد شكل ظاهرة علي مستوي آخر مهم، هو مستوي التأليف فيه، وذلك من زوايا عديدة، فقد شغل الحمام العلماء والعرب والمسلمين، فعنوا به أيما عناية، كل فريق في جانب، أو في جوانب. فريق ركز علي منافعه الصحية، سواء كانت منافع تدخل في ما يسمي بـ «حفظ الصحة» ، أو في ما يعرف بالعلاج والمداواة، بل إن بعضهم رصد منافعه النفسية واللذة أو اللذات الانفعالية التي يسببها. وفريق ثان نظر في أحكامه الشرعية، وثالث نظر في تواريخه وأمكانه ومحيطه البيئي، وعلاقاته بالناس، ورابع لفتته مواقعه وأبنيته .. وربما تعددّت نظرة فريق ما إلي أكثر من جانب، أو زاوية.
وقد تجلت هذه النظرات في غير صورة: بحوث ضمن الكتب الطبية والفقهية والتاريخية والجغرافية، وكتب أو رسائل مفردة في الموضوع. ولا شك أن الاهتمام بالحمام بوصفه منشأة، أو موضوع بحث ودرس، هو اهتمام طارئ، نشأ بعد الفتوحات - كما سبق القول - و تأثر تأثرا كبيرا بما كتبه اليونان، بعد عمليات الترجمة الواسعة التي شهدها العصر العباسي، فكثيرا ما يشير المؤلفون العرب المسلمون إلي أندروماخس وأبقراط وجالينوس وغيرهم.
(1) المواعظ والاعتبار (3/ 280) .