مصطلحات قرآنية حول «القرآن وعلومه» :
بالإضافة إلي ما قدمناه عن المصطلح القرآني وأثره في العلوم الشرعية، لا بد لنا استكمالا لذلك من الحديث عن المصطلحات القرآنية التي تحدثت عن القرآن وعلومه، ذلك أن حديث القرآن عن القرآن أمر في غاية الأهمية، وقد عرض علماؤنا قديما وحديثا لهذا الموضوع، وسنلمّ في هذه العجالة بعدد من المصطلحات القرآنية حول القرآن وعلومه:
مصطلح «القرآن» :
وهو أشهر هذه المصطلحات، وقد ورد في عدد من الآيات القرآنية، وقد اختلف في اشتقاقه، والراجح أنه من «القراءة» بمعني الجمع والتلاوة، والعجيب أن المستشرقين يجعلون لفظ «القرآن» يعود إلي آرامي، وقد تابعهم علي ذلك الدكتور صبحي الصالح - رحمه اللّه - قائلا: «و ما لنا نستغرب ذلك، و الآراميون كانوا يعيشون في هذه المنطقة» ، و الذي دفعه إلي ذلك أن «القراءة» تعني «التلاوة» علي حين أصل «القراءة» بمعني الجمع كما عرفها العرب، أما بمعني التلاوة فهي المأخوذةمن الآرامية، وبذلك يشكك المستشرقون في مصطلح «القرآن» نفسه.
وقد عرضت لدراسة هذا المصطلح في كتابي «القرآن الكريم - تاريخه وبعض علومه -» وانتهيت فيه إلي أن «القرآن» مشتق من قول العرب: «ما قرأت الناقة سلي قط» ، أي: ما جمعت رحمها علي جنين ولا ولدت، وبهذا يتبين أن القراءة - هنا - قصد بها جمع الجنين في الرحم ثم إظهاره بالولادة، وكذلك «القرآن» بمعني القراءة، فهو جمع للكلمات في الصدور، ثم تلاوتها باللسان وإظهارها للسامعين، أو هو جمع الكلمات في السطور، ثم قراءتها من السطور. وهكذا فالقرآن يتضمن معني «الجمع» و «التلاوة» ، و كل كلمة اشتملت علي معنيين جاز استعمالها في أحد معنييها وفي قوله تعالي:
إنّ علينا جمعه قرآنه
[القيامة:18] أريد بالقرآن التلاوة فقط، لأن الجمع ذكر مفردا بقوله:
إنّ علينا جمعه.