مقدمة
الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين، وعلي آله وصحبه، ومن دعا بدعوته إلي يوم الدين، وبعد:
تحتوي سورة الإخلاص علي زبدة ما قرره القرآن في التوحيد، والإيمان بوحدة اللّه التامة المنزّهة عن كل شائبة، ونفي كل ما يتناقض معها من العقائد الضالة، وما تنطوي عليه من أنواع الشرك باللّه.
وقد تناولت السورة التوحيد بأسلوب حاسم وجيز؛ لذا جاء في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التنوية بغضلها والندب إلي تكرار قراءتها1، و لذلك «عدلت بثلث القرآن» 2.
ويأتي مقصدنا إلي العناية بتفسير السورة الكريمة؛ إيمانا منا بأن التوحيد أساس الدين وعموده، وأن الإخلال به يودي بعمل المرء جميعه.
وقد لاحظنا أن الإخلال بالتوحيد، في غير قليل من الأحيان، والأمثلة المطروحة علي الساحة الإسلامية - بخاصة عند الطوائف التي تعتقد الإيمان باللّه وبرسوله - هو عدم الفهم الصحيح لهذا الركن الأساسي من الدين الإسلامي، لذا صح العزم علي تحقيق هذا الأثر النفيس لأحد أعلام اللغة في القرنين الثامن والتاسع الهجريين، وهو الفيروز أبادي 3، حيث وجدنا في رسالته الموسومة بحاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص - علي
(1) التفسير الحديث: ترتيب السور حسب النزول 2/ 68، 69.
(2) لأن ما فيه من المعارف ينقسم علي أصول ثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد، والسورة تتضمن واحدا من الثلاثة، وهو التوحيد. الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي 20/ 452.
(3) يعد الفيروز أبادي أحد أعلام التفسير في القرن التاسع الهجري، وهو أحد (102) عالم من علماء التفسير وعلومه في القرن التاسع الهجري. الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط، علوم القرآن، مخطوطات التفسير وعلومه 1/ 435 - 511.