صغر حجمها - فوائد كثيرة، قد لا تتوافر في غيرها من الكتب الطويلة، التي قد لا يتسع لها صدر القاري، أو قد تضيع منه في ثناياها ومنعطفاتها الكثيرة ناصية الحق.
وفيما نري أن صغر حجم الرسالة، بعد من أهم سماتها التي تؤهلها لحوز الأهمية، والتقديم علي غيرها من الرسائل الطويلة، التي قد لا تتناسب مع أمر جليل الشأن كالتوحيد، حيث أن العلم به وبأركانه فرض عين لا فرض كفاية.
وهذه الرسالة التي نقدمها للقراء - حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص - تعد إشارة بارزة علي جانب مهم من جوانب الفيروز أبادي، وهو خير دليل علي سعة علمه وكثرة اطلاعة وتبحرة في العلوم النقلية والعقلية علي السواء، وتتجلي فيها خصائصه التأليفية التي يتفرد بها، ومنها تفنيده مزاعم أئمة الضلال في عصره وقبل عصره.
وفي ذات الشأن هناك مؤلّف سابق علي رسالتنا1هذه يتفق معها في بعض الهدف ويختلف في بعض آخر، فضلا عن التغاير في المنهج، إضافة للتغير في الحجم.
هذا المؤلّف هو تفسير سورة الإخلاص المتضمّن في «مجموع فتاوي الشيخ أحمد ابن تيمية» جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي، وابنه محمد - رحمهما اللّه تعالي -، و وجه الاتفاق فيما يتقدم التفسير من رد ابن تيمية علي سؤال يتعلق بفضائل (قل هو اللّه أحد) ، و معني كونها تعدل ثلث القرآن.
وقد طبع كتاب بعنوان «تفسير سورة الإخلاص» تأليف الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية 661 - 728 هـ، راجع نصوصه وخرّج أحاديثه وعلق عليه الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، وقد استخلص هذا الكتاب من مجموع فتاوي الشيخ أحمد ابن تيمية.
(1) وانظر عن العلماء الذين ألفوا في تفسير سورة الإخلاص: تفسير سورة الإخلاص للشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن سينا (428 هـ - 1027 م) ، تحقيق ودراسة: د. عبد اللّه الخطيب، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، السنة 17، العدد (51) ، شوال 1423 هـ - ديسمبر 2002 م، ص:38 - 40.