الصفحة 109 من 120

نقل الإجماع على القاعدة:

قال القاضي عياض في كتابه الشفاء عند ذكره لما هو كفر بالإجماع: (ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو توقف منهم أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر الإسلام واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهار ما أظهر من خلاف ذلك) انتهى. الشفا للقاضي عياض 2/ 232،

ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله صاحب كتاب"تيسير العزيز الحميد"رحمه الله:"إن كان شاكا في كفرهم أو جاهلا بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على كفرهم، فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه كافر بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر ...". (مجموعة التوحيد: 96) .

ونقل أبو الحسين الملطي الإجماع على هذه القاعدة فقال:

وجميع أهل القبلة لااختلاف بينهم أن من شك في (كفر) كافر فهو كافر، لأن الشاك في الكفر لا إيمان له، لأنه لايعرف كفرا من إيمان، فليس بين الأمة كلها - المعتزلة ومن دونهم - خلاف أن الشاك في الكافر كافر"التنبيه والرد:40 - 41 (نقلا عن قلائد العقيان) ."

وقد زدت كلمة (كفر) بين قوسين ليتضح المعنى.

تطبيق العلماء للقاعدة:

كان العلماء في فتاواهم كثيرا ما يشيرون إلى تطبيق هذه القاعدة فيقولون:

من فعل هذا فهو كافر ومن لم يكفره فهو كافر ..

وقد كفر بعض أهل العلم ابن عربى الحلولى وكفروا كل من لم يقل بكفره:

من ذلك أن علامة زمانه علاء الدين محمد البخاري الحنفي ذكر عنده ابن عربي هذا فقال قاضي المالكية أنذاك شمس الدين محمد البساطي: يمكن تأويل كلامه، فقال له البخارى كفرت وسلم له أهل عصره ممن كان في مجلسه ومن غيرهم وما طعن أحد منهم فيه بكلمة واحدة وقد كان منهم حافظ العصر قاضي الشافعية شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني وقاض القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني وقاض القضاة محمود العيني الحنفي والشيخ يحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت