شبهة
صحة أمان من ظنه الكافر مسلما
قال ولد الددو:
(وبعد هذا أيضا كان النقاش في ما يتعلق بالمستأمنين عموما فذكرنا الإخوة بما أخرجه البخاري في الصحيح وغيره من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من قتل معاهدا في عهده لم يرح رائحة الجنة) ، وكذلك ما أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من أحاديث في هذا الباب، وكان الإخوة يرون أن هؤلاء دخلوا بأمان كاذب وهو أمان غير مسلم، وكان من أجوبة ذلك أن سألناهم أرأيتم هل هؤلاء المستأمنون يكفرون الحكام أو لا يكفرونهم، فقالوا لا يكفرونهم بل يرونهم حكاما مسلمين، فقلنا لهم إنه من المنصوص فقها أن المستأمَن إذا أخذ الأمان من أحد رعايا الدولة الإسلامية يظنه مسلما فبان كافرا فإن الأمان صحيح، وهذا محل اتفاق.
وأثبتنا لهم أن الإسلام دين السلم والأمان، ولذلك إذا أشار المسلم إلى الكافر إشارة فهمها الكافر بالأمان فإن الأمان جار عليه، وقد عصم دمه، وكذلك إذا قال له تعال اعطني السكين لأذبحك ففهمها على أن معناها"أنت في أماني"فإنه يكون مستأمنا ولا يحل الاعتداء عليه، وهكذا، إضافة إلى أن الذمة تصدر من أدنى المسلمين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"يقوم بذمتهم أدناهم"، وتصدر من الطفل غير البالغ إذا أمّن أحدا، وتصدر من الفاسق أيضا. والواقع أن الإخوة الذين حاورناهم كان لهم إلمام جيد بهذه الأحكام واطلعوا على الكثير من هذا، لذلك قبلوا الحق لما سمعوه).
لقد بينت في رسالة"الإظهار"تهافت دعوى كون هؤلاء النصارى ينسحب عليهم حكم الأمان.
أما قوله:
(إنه من المنصوص فقها أن المستأمَن إذا أخذ الأمان من أحد رعايا الدولة الإسلامية يظنه مسلما فبان كافرا فإن الأمان صحيح، وهذا محل اتفاق) .
فالجواب عليه من عدة وجوه: