المبحث الاول
أمثلة للعام المخصوص وكثرته
إن هذه الشبهة - انطلاقا من المصطلحات الأصولية التي ذكر ولد الددو- لا تقدم ولا تؤخر!
وحتى توقن بذلك يكفي أن تعلم أن معظم العام في القرآن من قبيل العام المخصوص!
بل قيل إنه ليس فيه من عام باق على عمومه إلا آيتان أو أربع!!
قال الشوكاني:
(قيل: إنه لا عام إلا وهو مخصوص، إلا قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} ، قال الشيخ علم الدين العراقي: ليس في القرآن عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع:
أحدها: قوله {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم} فكل ما سميت أمًّا من نسب أو رضاع"أو أمّ أمٍّ"وإن علت فهي حرام.
ثانيها: قوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان} ، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت} .
ثالثها: قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} .
رابعها: قوله: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} واعترض على هذا: بأن القدرة لا تتعلق بالمستحيلات، وهي أشياء، وقد ألحق بهذه المواضع الأربعة قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ).
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - (1/ 354)
ومع أن هذا القول غير صحيح بدليل وجود بعض الآيات الأخرى الباقية على عمومها مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: 108]
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136]
وقوله تعالي {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101]