لقد كان الصحابة والتابعون يقرؤون هذه الآية ويفهمون مدلولها وهم لا يفرقون بين أنواع العام الثلاثة .. وكان ذلك قبل أن يؤلف الشافعي كتاب"الرسالة".
وقد أوردت في الرد على الشبهة السابقة قول ابن مسعود والسدي في تفسير هذه الآية.
إن قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (سورة المائدة آية 45) ، كلام بين واضح لا إجمال فيه ولا اشتراك ولا إبهام .. وهو من أوضح ما يكون من كلام العرب ..
وإذا كانت هذه الآية غامضة فمعنى ذلك أن العربية كلها غامضة!
وأن نصوصها كلها تحتاج إلى شروح!
والشروح تحتاج إلى تفاسير!
والتفاسير تحتاج إلى تبيين!
وهكذا دواليك .. لأن العربية ليس فيها شيء واضح!!
روى عبد الرزاق في تفسيره قال: حدثنا الثوري قال: قال ابن عباس: تفسير القرآن على أربعة وجوه: تفسير تعلمه العلماء، وتفسير تعرفه العرب، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته يقول من الحلال والحرام، وتفسير لا يعلم تأويله إلا الله، من ادعى علمه فهو كاذب [تفسير القرآن لعبد الرزاق - (1/ 6) ]
وهذه الآية بينة واضحة وهي من قبيل التفسير الذي لا يعذر أحد بجهله.
إن"علم الأصول"لم يدوّنه أهل العلم إلا ليكون وسيلة إلى حل المشكل وتبيين المجمل وتوضيح الغامض ..
أما حين يستخدم"علم الأصول"من أجل تعمية الواضح
فذلك شيء آخر نستغني بالإشارة إليه عن التلفظ به.