انعقد مؤتمر سياتل في ظروف جديدة تختلف جذريا في بعض النواحي عن الظروف التي انعقدت فيها المؤتمرات السابقة لمنظمة التجارة العالمية، إضافة على بروز ممارسات تجارية جديدة غيرت من وتيرة وطبيعة التجارة، من بينها الدور المتنامي للتجارة الإلكترونية بأنواعها المختلفة التي تجري بين أصحاب الشركات والأعمال، أو بين الشركات والزبائن والمستهلكين، أو بين الشركات والحكومات، أو غيرها .. إضافة إلى دور شركات الانترنيت المتنامي، وهناك شبه اتفاق على أن حجم مشتريات الأفراد بالانترنيت في عام 1997 (700) مليون دولار في أوروبا، وخمسة مليارات دولار في الولايات المتحدة، قفز في عام 1998 إلى (7,8) مليار دولار في الولايات المتحدة. وفي تقدير مؤسسة (بوسطن) للأبحاث أنها بلغت في العام 1999 (13) مليار دولار، كما بلغ حجم التجارة الإلكترونية بما فيها تعاملات الشركات عام 1998 حوالي (43) مليار دولار، وتصل تقديرات عام 1999 إلى حوالي (100) مليار دولار. وحسب بعض الإحصائيات والأرقام التقديرية الخاصة بالتجارة الإلكترونية عالميا، فإن المعاملات المالية والشراء عبر الانترنيت يتضاعف مرة كل مئة يوم، حيث يتوقع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في عام 2005 إلى أكثر من (186) مليار دولار [1] خارج الولايات المتحدة، ويتوقع أن يصل حجم المعاملات التجارية عبر الانترنيت في الشرق الأوسط إلى أكثر من مليار دولار بحلول عام 2006، وعالميا يتوقع أن يصل إلى أكثر من (400) مليار دولار، وبحلول عام 2006 فإن نصف القوى العاملة الأمريكية سوف ترتبط بأعمال مباشرة أو غير مباشرة ذات علاقة بتقنية المعلومات [2] .
2 -1 - الظروف الاقتصادية العالمية ومؤتمر سياتل:
لقد واكبت مؤتمر سياتل ظروف اقتصادية هامة نذكر من بينها.
(1) سمير صارم: معركة سياتل حرب من أجل الهيمنة, دار الفكر. بيروت 2000. ص 67.
(2) نفس المرجع. ص 68.