المبحث الأول:
تحرير التجارة والاستثمارات الدولية.
لعل الاتجاه الجديد في العلاقات الاقتصادية الدولية يكمن في إلغاء أو تخفيض القيود التي كانت تعترض التجارة الدولية والاستثمارات، ولتحقيق هذا الهدف استعملت عدة آليات تمثلت في الإصلاحات في السياسات التجارية والاتفاقات العالمية والإقليمية.
1 -1 - إصلاح السياسات التجارية:
فمنذ أواسط الثمانينات هناك ترويجا متناميا لفكرة إمكانية تحقيق النمو في البلدان النامية من خلال إتباع سياسات تجارية أكثر انفتاحا. وهذا في إطار دعوات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بحجة أن تحرير التجارة في هذه البلدان يعد بكفاءة أعلى في استخدام الموارد البشرية ويسهم في الاندماج اقتصادي بين البلدان المتقدمة والنامية وبين هذه الأخيرة نفسها. فضلا عن تحقيق مكاسب من التخصص واقتصاديات الإنتاج الموسع.
لقد اتخذت عدة بلدان نامية خطوات مهمة نحو تحرير أنظمتها التجارية مرتبطة بتبني برامج التكييف الهيكلي، وفي العديد من الحالات، كان تحرير التجارة عنصرا مهما ضمن جهود التكيف المدعومة من برامج الصندوق والبنك الدوليين. فعلى سبيل المثال، قلصت الكثير من البلدان النامية الحواجز غير الجمركية وأزالت الحماية عن الصناعات المحلية وقامت بترشيد هيكل التعريفات. ومن جهتها قامت بلدان أخرى بتخفيض الحواجز الجمركية وغير الجمركية على السواء.
وعموما دفعت برامج التكييف الهيكلي البلدان النامية إلى تبني سياسة الإنتاج الموجهة للتصدير بدلا من إحلال الواردات مرفقة بتبني سياسات تجارية ومالية مساندة وذلك رغبة منها في الاستفادة من رفع نصيبها في التجارة الدولية وجلب الاستثمارات الأجنبية وما يترتب عنها من نمو وتنمية لاقتصادياتها.