فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 298

وعلى وجه العموم، فإن برامج الاستقرار والتكيف الهيكلي دفعت بالبلدان النامية على طريق تحرير التجارة إلى مدى أبعد بكثير مما هي مطالبة وملتزمة به في إطار النظام التجاري العالمي والاتفاقيات الجديدة عقب جولة الأوروغواي.

والمفارقة هي أن هذه البلدان تتعرض للضغط من أجل تحرير نظم تجارتها الدولية، في حين تطبق الدول الصناعية المتقدمة الحماية ضد منتجات البلدان النامية المصدرة إليها.

1 -2 - إصلاح النظام التجاري العالمي:

بعد جهود بدأت منذ عام 1947 تاريخ تأسيس اتفاقية الجات التي كانت تهدف إلى تحرير التجارة الدولية بإزالة الحواجز التجارية والجمركية وغير الجمركية على السلع، وفتح الأسواق لإتاحة أوسع للمنافسة الدولية، برزت، بعد انتهاء جولة الأوروجواي عام 1994 منظمة التجارة العالمية WTO، حيث أن تحرير التجارة الدولية وصل إلى مستوى مرتفع مع ظهور هذه المنظمة، بحيث هبط معدل التعريفة الجمركية على السلع الصناعية في البلدان المتقدمة إلى أقل من 4% [1] .

لعل من الآثار المهمة لهذه الجولة على الصعيد العالمي، أنه تولد عنها نظام تجاري متعدد الأطراف ليشكل إطارا للتجارة العالمية. ففي الأجل البعيد يتوقع أن تسهم نتائج هذه الجولة في تعزيز أواصر العولمة بين البلدان النامية والبلدان المتقدمة وتسمح بوصول صادرات كل مجموعة إلى المجموعة الأخرى بدون حواجز ولا قيود.

إلا أن الملاحظ هو أن هذا التبادل يقوم بين طرفين غير متكافئين، فقد بلغت حصه الثالوث [2] إلى 60% تقريبا من الواردات العالمية من المصنوعات وأكثر من ثلثي صادرات العالم من المصنوعات عام 1992 [3] ، لكن هناك مزايا أخرى متوقعة، كنظام تجاري مستقر وشفاف، ومبادئ تجارية واضحة، ونمو اقتصادي عالمي مرتفع ومكاسب في المدى الطويل للبلاد النامية تتولد عن زيادة التحرير التجاري.

(1) مصطفى رشدي شيحة: اتفاقات التجارة الدولية العالمية في عصر العولمة. دار الجامعة الجديدة الإسكندرية 2002. ص 102.

(2) أوروبا، اليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

(3) إبراهيم العيسوي: مرجع سابق ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت