فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 298

الفصل الرابع:

النظام التجاري العالمي الجديد.

العولمة المتصاعدة التي تزيد من تشابك وترابط العلاقات الاقتصادية الدولية أكثر ما تظهر جلية في ميدان التبادلات العالمية التي استأثرت، في السنوات العشر الأخيرة بشكل خاص، بالقسم الأكبر من الإنتاج العالمي، حيث ازداد حجم التجارة العالمية بنسبة 4. 5 في المائة خلال عام 1992. في حين أن نسبة متوسط النمو الحقيقي للإنتاج لم تتعد 1. 1 في المائة، أي أن التبادل العالمي يسير بوتيرة تتجاوز ثلاثة أضعاف وتيرة الإنتاج العالمي. وساهم في دعم هذا المسار تزايد التبادلات"العالم- ثالثية"التي تخطت ضعفي التبادل بين الدول المصنفة الأعضاء في"منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية"OCDE عام 1992. هذا على الرغم من الاهتزازات التي تعرض لها النظام التجاري العالمي المتعدد الأطراف هذا العام نتيجة تزايد الممارسات الحمائية الانطوائية وتكاثر الاتفاقات الثنائية أو المجمعية على حساب الاتفاقات العالمية المتعددة، واحتدام النزاعات التجارية بين الدول، التي لقت ترجمتها في ممارسات"ثأرية"عبر الرسوم الجمركية والإجراءات غير الجمركية.

في عالم اليوم الذي بات أشبه بـ"قرية كونية"تضغط مسألة الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية بثقلها على كل سكان"القرية"دون استثناء يذكر. ولا يستطيع أحد تجنب الآثار السلبية أو الإيجابية لمسألة، كتلك المتعلقة بالمفاوضات التجارية الدولية، حتى أن موضوع مفاوضات"الغات"ربما يكون من أهم الموضوعات ذات الصدى الكوني الشامل والتأثير المباشر أو غير المباشر، في كل من ينتج ويبيع ويشتري ويستهلك في هذا العالم، من أفراد ودول وشركات وجماعات وغيرهم وليس في هذا القول أدنى مبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت