فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 298

المبحث الثالث: التصنيع والتجارة الدولية للمصنوعات.

أثرت أزمة"التضخم الركودي"La stagflation التي عاشها النظام الرأسمالي في النصف الثاني من السبعينات تأثير كبيرا على تجارة المواد الأولية للبلاد النامية، حيث اعترضت هذه التجارة مشاكل عديدة من أهمها:

-مشكلة الوصول إلى أسواق الدول المتقدمة بسبب الحمائية وضعف الطلب لهذه الدول.

-عدم الاستقرار السعري لهذه المواد أو مشكلة معدل التبادل الدولي.

فإدراك هاتين المشكلتين الأساسيتين دفع الدول النامية في إطار المطالبة بنظام اقتصادي جديد إلى المطالبة بتحسين البيئة الدولية لتجارة المواد الأولية وبمساعدتها على التصنيع من أجل تنويع تجارتها وتنمية اقتصادياتها التي أصبحت تعاني من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية.

3 -1 - أسباب ظهور التضييع بالدول النامية:

هيأت التغيرات الاقتصادية والتطورات التكنولوجية والتحولات الهيكلية التي شهدتها الرأسمالية ما بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة في عقد السبعينات، الأساس الموضوعي لتصنيع العالم الثالث. وذلك من أجل الحيلولة دون تدهور بعض الصناعات التقليدية المهيمنة (كالمنسوجات مثلا) وضبط عملية المواءمة الهيكلية Ajustement structurel. ويقصد بهذه العملية تقليص بعض الأنشطة التي تلقى منافسة من الواردات المصنوعة في البلاد النامية مع نقل جزء من الطاقات الإنتاجية المختلفة إلى بلدان أخرى.

لقد تبلورت في عقد السبعينات ظاهرة تدويل الإنتاج، بحيث أصبحت تشكل ظاهرة أساسية مميزة لهيكل الاقتصاد الدولي. وتتمثل أهم سمات هذه الظاهرة في إطار العلاقة بين الدول الرأسمالية فيما بينها وبين هذه الدول والدول النامية فيما يلي.

-نقل مصانع وفروع صناعية من البلدان المتقدمة إلى البلاد النامية. وهكذا تتحول هذه البلدان من إنتاج المواد الأولية أو الاستخراج إلى الإنتاج الصناعي التحويلي.

-يتم هذا التصنيع من خلال الاستثمار الأجنبي الخاص المباشر والذي حل محل الاستثمار غير المباشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت