فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1160)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو قول من لا يعرف الأصول كيف وضعت، ولو جاز هذا لكانت الحائض تصلي , وإنما سقطت الصلاة عنها؛ لعجزها عن الطهارة، ولعل الرواية خطأ، وإنما فرض الله السترة لا للصلاة لحقوق البدن , فإذا لم يقدر عليه لم يسقط الفرض (1) -
وقال ابن عباس - رضي الله عنه - في طهارة الثياب: أربع لا تنجس الثوب، والأرض، والماء، والإنسان (2) - وأجاز ابن عباس - رضي الله عنه - وأصحابه الصلاة في الثوب النجس، ولم يروا الإعادة (3) ، ورأى مالك الإعادة في الوقت استحبابًا؛ لأن الوقت من فرض الصلاة , والثوب من سنتها , وكذلك طهارتها، فما صلي في الوقت أفضل مما يعيده في * غير الوقت؛ إذ كانت الإعادة ناقصة الفرض تامة السنن , والأولى كاملة الفرض ناقصة السنن , فلذلك أمره في الوقت، ولم يوجبها في خروج الوقت , وقال ذلك استحبابًا، لم يره إيجابًا , والله أعلم (4) ، وفي هذا الباب حجاج كثير، وحديث يطول ذكره، وكذا في سائر الأحكام، وإنما قصدنا الاختصار ليقرب من الفهم , نفعنا الله والمسلمين به -
قال الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (5) ، وقال في سورة الأنعام: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (6) -
(1) ذكر هذ الكيالهراس نقلًا عن القاضي إسماعيل وأجاب عنه - أحكام القرآن: 3/ 362 -
(2) رواه ابن حزم في المحلى تعليقًا وصححه: 1/ 146 -
(3) سبق أثر ابن عباس ص: 734، وهذا يروى عن: مجاهد وعطاء - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 344 في الرجل يصلي وفي ثوبه أو جسده دم -
* لوحة: 147/أ -
(4) سبق الحديث عن قول مالك وهذه المسألة عند تفسير الآية 145 من سورة الأنعام -
(5) [سورة الأعراف: الآية 33]
(6) [سورة الأنعام: الآية 151]