فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1188)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم زعم هذا الرجل أن الإمام يقرأ فيها، فجعل الإمام يقرأ بعد قراءة المأموم، فجعل الإمام مأمومًا , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: جعل الإمام ليؤتم به , فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر , وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع , وإذا قرأ فأنصتوا (1) - فجعل الشافعي الإمام تابعًا للمأموم، وقد جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - متبوعًا , وكلف الإمام مالا يطاق من وقفة بعد قراءة فاتحة الكتاب لمن يقرأ، ولعل الجماعة قد قرؤوا إن كانوا ممن يرى القراءة، وفيهم خفيف القراءة، وثقيل القراءة , فجعل في الصلاة شيئًا لا لعلة، ولا ينتفع به، ولا علمناه في صلاتنا , فجعل الإمام يصلي صلاة خوف من غير خوف، بتقدم المأموم ببعضها عليه , ثم زعم هذا القائل بهذا القول: أن فرض القراءة على المأموم؛ لأن كل مصلي يصلي لنفسه - ثم زعم: أن الفصيح إذا قرأ فأصاب، ولحن إمامه لحنًا يزيل المعنى، وهو ممن لا يلحن , أن صلاة الإمام مجزئة، وعلى المأموم الإعادة (2) , ثم قال في الجمعة: لا يقرأ خلف الإمام (3) - ولا أعلم فرقًا بين الجمعة وغيرها من الصلوات (4) - ثم زعم: أن الذمي إذا أم مسلمًا بطلت صلاة المسلم (5) ،
(1) سبق تخريجه ص: 754 -
(2) الأم: 1/ 166 -
(3) قال الشافعي: فيصلي بالناس ركعتين يقرأ في الأولى بأم القرآن يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، وبسورة الجمعة، ويقرأ في الثانية بأم القرآن، وإذا جاءك المنافقون، ثم يتشهد، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويجهر الإمام بالقرءة، ولا يقرأ من خلفه - [مختصر المزني: 27] -
(4) قلت: قد يكون هذا على مذهبه القديم، وقد يكون قصد بقوله: ولا يقرأ من خلفه، أي سورة الجمعة وسورة المنافقين، وقد يكون معناه: لا يجهر كما يجهر الإمام - ولم أجد غير هذا عند المزني، والله أعلم -
(5) الأم: 1/ 168، روضة الطالبين: 1/ 352 -
* لوحة: 151/أ -