فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1593)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله عز وعلا: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ} الآية إلى قوله سبحانه: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) -
هذه الآية قد تكلم فيها القاضي إسماعيل في كتاب الخمس (2) بما لا يحتاج إلى زيادة فيه، وكتاب الخمس هو من أحكام القرآن -
وهذه الآية نزلت في أموال بني النضير، ليضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث شاء، ففعل فيها ما أراه الله عز وجل (3) -
قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (4) -
هذه الآية نزلت في الغنائم، وعمت سائر الأشياء، فدخل فيها ما أَمَرَ به وسنه صلى الله عليه وسلم وما نهى عنه بالسنة (5) ، فلا يجوز مخالفته - عليه السلام - في شيء من أوامره، إلا ما خُصَّ عليه من الخبر، مما لم يتفق المسلمون على إيجابه لا بكتاب ولا سنة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال في هذا الجنس الذي هذا صفته: ? فخذوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا? (6) فلذلك قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: ? لعن الله الواشمات والمُوتَشِمات (7) المغيرات خلق الله? فبلغ ذلك امرأة من بني أسد فأتته فقالت: ما حديث بلغني أنك لعنت الواشمات والمتنصمات (8) ، وغير ذلك المغيرات خلق الله؟ قال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو في كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأتُ ما بين لوحي المصحف ـ وكانت تقرأ وكان يقال لها: أم يعقوب (9) ـ فما وجَدتُه، فقال: والله لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، ثم قرأ: {مَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} فقالت المرأة: أني أرى شيئا من هذا الآن على امرأتك، قال: فاذهبي فانظرني: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا من ذلك (10) -
(1) سورة الحشر (6) -
(2) كتاب مفقود للقاضي إسماعيل بن إسحاق -
(3) تكلم الطبري في تفسيره (12/ 34) بمعنى كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ هنا، وأخرج بعض الآثار عن السلف تدل عليه -
(4) سورة الحشر (7) -
(5) اختار ابن العربي ـ أيضا ـ في أحكام القرآن (4/ 215) الأخذ بعموم الآية، وعلل ذلك: بأنه لعمومه تناول الكل -
(6) أخرجه أحمد (2/ 495) وابن ماجه [1/ 5 المقدمة، باب اتباع الرسول] والبيهقي [7/ 103 كتاب النكاح، باب قوله تعالى: وأنكحوا الأيامى] من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، به -
وأخرجه البخاري [1527 كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] من طريق الأعرج عن أبي هريرة، بنحوه -
وهو عند مسلم [4/ 1460 كتاب الفضائل] عن أبي هريرة، من هذين الطريقين، بنحوه -
(7) قال في غريب الحديث (5/ 165) :"الوَشم أن يُغرز الجِلد بإبْرة، ثم يُحشى بكحل أو نِيل فَيَزْرق أثره أو يَخْضر، وقد وَشَمت تَشِم وَشما، فهي وَاشِمة، والمُسْتَوشمة والمُوْتَشمة التي يفعل بها ذلك"-
(8) كذا في الأصل، وهو تحريف، وصوابه: المتنمصات، كما في المصادر التي أخرجت الحديث
قال في غريب الحديث (4/ 105) :"النَّامِصة التي تَنتِف الشعر من وجهها، والمُتَنَمِّصة التي تأمر من يفعل بها ذلك، وبعضهم يرويه المُنْتَمِصة بتقديم النون على التاء، ومنه قيل للمِنْقاش مِنْماص"-
(9) قال ابن حجر في فتح الباري (8/ 499) :"لا يعرف اسمها، وقد أدركها عبد الرحمن بن عابس"، وذكر في الغوامض والمبهمات (2/ 483) أنها أم يعقوب الأسدية، وظاهر الرواية التي ذكرها المؤلف تدل على هذا -
(10) أخرجه البخاري [1049 كتاب التفسير، سورة الحشر، باب وما آتاكم الرسول فخذوه] ومسلم [3/ 1337 كتاب اللباس والزينة] بنحوه -