فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1819

أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 332)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عينه بعينه، وكذلك سائر الجراح وذلك في نسق الآية، فزعموا أن النفس تساوي النفس، واليد لا تساوي اليد (1) ، فإن كانوا أرادوا الجسم فالمساواة ظاهرة بينه، وإن أرادوا الجنس فالجنسان مختلفان، وقد قال الله عز وجل: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} (2) والعبد لا يتصدق عندهم؛ لأن الحق لسيده، والكافر لا تُكفر عنه صدقته، فقد خالفوا ظاهر الآية وباطنها (3) ،

(1) ذهب الأحناف إلى: ألا قصاص بين الأحرار والعبيد إلا في الأنفس - [أحكام القرآن للجصاص: 1/ 190] -

(2) [سورة المائدة: الآية 45]

(3) قال أبو عبيد: يذهب ابن عباس - فيما نرى - إلى أن الآية التي في المائدة: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ليست بناسخة للتي في البقرة: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} ولا هي خلافها، ولكنهما جميعًا محكمتان إلا أنه رأى أن التي في المائدة كالمفسرة للتي في البقرة وأما أهل العراق فيرون أن من رأى منهم أن آية: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} منسوخة نسختها: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} في قوله، فيجعلون بين الأحرار والعبيد القصاص في النفس خاصة، ولا يرون ذلك فيما دون ذلك بينهم قصاص - [انظر الناسخ والمنسوخ: 139]

وهذا ما ذهب إليه القاضي إسماعيل بن إسحاق - فيما نقله عنه ابن حجر - من الجمع بين الآيتين، حيث قال: قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن: الجمع بين الآيتين أولى، فتحمل النفس على المكافئة، ويؤيده اتفاقهم على أن الحر لو قذف عبدًا لم يجب عليه حد القذف، قال: ويؤخذ الحكم من الآية نفسها فإن في آخرها: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} والكافر لا يسمى متصدقًا ولا مكفرًا عنه، وكذلك العبد لا يتصدق بجرحه؛ لأن الحق لسيده - [فتح الباري: 12/ 246، 260] -

وسيأتي مزيد إيضاح وبيان في مسألة قتل المسلم بالكافر عن تفسير آية 45 من سورة المائدة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت