فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1819

أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 336)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقول من ذكرنا من ابن عباس وغيره: إذا قبُلتْ الدية، موافق لقولنا: إن العافي هو القاتل، وأن أولياء المقتول مخيرون في قبول ذلك أو القتل، ألا ترى أنه تبارك وتعالى قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} (1) ثم قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} (2) يعني من ولي (3) المقتول شيء، والشيء نكرة ليس هو دية معلومة (4) ، وهو ما بذله له، فرضي الأولياء به جاز الدية أو كان دونها، فاتباع بالمعروف يتبع المعفو له طالب بإحسان، ويؤدي القاتل أيضًا بإحسان (5) -

(1) [سورة البقرة: الآية 179]

(2) [سورة البقرة: الآية 178]

(3) في الأصل: من وليه المقتول، والصحيح ما أثبت -

(4) في الأصل: معروفة، ثم صححت إلى: معلومة -

(5) اختلف أهل العلم فيمن هو العافي في هذه الآية، قال أبو محمد مكي بن أبي طالب: المعروف من مذهب مالك وأصحابه: أن المعفو له بالدم ولي الدم، عُفي له بدية أُعطيها عوضًا من قتل القاتل فقبلها، والعافي: القاتل عفى عن نفسه بأن بذل الدية، والتقدير: فمن أُعطي دية فقبلها فعليه أن يتبع المعطي بالعروف، وعلى المعطي أن يؤدي ما بذل بإحسان، فـ (من) في قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} : اسم ولي الدم - {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} : أمر للولي أن يتبع القاتل فيما بذله له من الدية بمعروف، وقوله: {وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} : أمر للقاتل أُمر أن يؤدي إلى الولي ما بذل له من الدية بإحسان، وفي رجوع الهاءات بيان هذا المعنى، فالهاء في {لَهُ} وفي {أَخِيهِ} وفي {إِلَيْهِ} يعدن على الولي، ولأخ هو القاتل، وعفي على هذا القول معناه: يُسِّرَ -

ومذهب غير مالك: أن المعفو له هو القاتل، والعافي: ولي الدم، و {عُفِيَ} بمعنى: ترك - على هذا القول - {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} أمر للولي - كالقول الأول -، والأخ في هذا القول: ولي الدم، و _ (من) في هذا القول: اسم القاتل، والهاء في {لَهُ} وفي {أَخِيهِ} -على هذا القول - تعودان على القاتل، والهاء في {إِلَيْهِ} تعود على الولي - كالقول الأول - [انظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 138 - 140] -

ومعنى قوله: {شَيْءٌ} على القول الأول: الدية، وعلى القول الثاني: الدم الذي يعفى عنه ويرجع إلى أخذ الدية -

[انظر تفسير القرطبي: 2/ 253، 254] -

وأصل هذا الخلاف راجع إلى معرفة معنى العفو في هذه الآية، قال ابن العربي: وهذا يدور على حرف، وهو معرفة تفسير العفو، وله في اللغة خمسة موارد، ثم ذكر هذه المعاني وهي: العطاء، والإسقاط، والكثرة، والذهاب، والطلب، ثم ذكر أن مايناسب سياق الآيات هو: العطاء والإسقاط، ورجح معنى: العطاء -

[انظر أحكام القرآن: 1/ 96، 97] -

قلت: وما ذكره المؤلف من أن قول ابن عباس وقتادة والشعبي موافق لما ذكر من أن العافي هو القاتل فيه نظر، فقد ذكر القرطبي أن قول ابن عباس وقتادة ومجاهد: أن العافي هو ولي الدم [انظر تفسير القرطبي: 2/ 253] -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت