فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 379)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذ قد أبلغه (1) العمل، ومع ذلك فإن مالك - رضي الله عنه - قال: أحب إليّ الصيام لمن قدر عليه (2) ، وقد قال قوم من المتأخرين: إن من صام في السفر أعاد (3) لقول النبي * - صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصيام في السفر (4) ، وهذا إنما هو في التطوع إذا قارنته مشقة تخفيفًا ورحمة للعباد ويدخل في ذلك الفرض عند الشدة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن تؤخذ رخصه كما يحب أن تؤخذ عزائمه (5) ، لأن الله قد رفه ويسر وأباح الإفطار رفقًا بالعليل والمسافر مع قضاء العدة -
(1) رسمها في المخطوط يحتمل (أبلغه) ويحتمل (أتبعه) ولعل ما أثبت هو الصواب، ويكون المعنى: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد وصل بهذا الأمر - جواز الفطر في رمضان - إلى مرتبة العمل والتطبيق، قال ابن منظور: بلغ الشيء يبلغ بلوغًا وبلاغًا: وصل وانتهى - [انظر لسان العرب: 8/ 419]
(2) الموطأ برواية أبي مصعب الزهري: 1/ 309 كتاب الصيام، والموطأ برواية سويد الحدثاني: 367، والمدونة: 1/ 272 -
(3) هذا القول يؤثر عن بعض الصحابة والتابعين، وقد تقدم ذكر ما روي عنهم، وبه قال الظاهرية [انظر المحلى: 6/ 247] -
* لوحة: 17/ب -
(4) يأتي تخريجه ص: 199 -
(5) عن ابن عباس? رضي الله عنهما? عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه - رواه ابن حبان في صحيحه: 2/ 69، والطبراني في الكبير: 11/ 323، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 3/ 162: رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني - وقد رواه ايضًا البيهقي في سننه: 3/ 140 باب كراهية ترك التقصير والمسح على الخفين من كتاب الصلاة عن ابن عمر -