فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 647)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قيل: فقد أجزتم للوصي أن يُخرج عن اليتيم صدقة * الفطر والأضحية (1) ، ولم تجيزوا له إسقاط المهر - قيل: لأن صدقة الفطر والأضحية مأمور بهما غير موكلين إلى رأي واجتهاد، وإسقاط الصداق موكول إلى الاجتهاد إن رأى إسقاطه أسقطه، وإن لم ير صلاحًا لم تسقطه هذه الجهة - جاز للأب في الصغيرة والبكر التي يلي عليها فيثبت ذلك عليها، ولا يكون لها فيه خيار، فإذا جاز ذلك له في النفس كان في المال أجوز، ولما قيل: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (2) علم أنه شئ بيده في ذلك الوقت، فكيف يكون بيد الزوج وقد بانت منه؟ وهل يجوز أن يقال للذي بيده أن يطلق بعد أن يطلق: بيده عقدة النكاح؟ وإنما الذي بيده عقدة النكاح الذي بيده أن يعقد النكاح، قال الله عز وجل: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (3) وأما أن يقال للذي بيده أن يطلق وقد طلق إن بيده عقدة النكاح - هذا مالا يجوز، وإذا كان في يده أن يزوج نفسه فأي علة توجب أن يكون بيده عقدة نكاحها؟ قال ابن عباس - رضي الله عنه: العفو وأمر به (4) فإن عفت فكما عفت، وإن عفى وليها جاز عفوه (5) -
(1) المدونة: 1/ 391، النوادر والزيادات: 2/ 305، 4/ 312 -
(2) [سورة البقرة: الآية 237]
(3) [سورة البقرة: الآية 235]
(4) كذا في الأصل، والصواب كما في الرواية عنه: رضي الله بالعفو، وفي بعض الروايات: أذن الله في العفو وأمر به -
(5) سبق تخريجه ضمن قول من قال إن الذي بيده عقدة النكاح الولي ص: 382 -
* لوحة: 61/أ -