فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 666)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فأمره بابتياع الجيد للمساكين، وبهذا الذي ذكرناه جاء تفسير المفسرين لهذه الآية (1) -
قال الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} (2) تكلم المفسرون في هذه الآية واختلفوا اختلافًا كثيرًا، فقال بعضهم: يتحرجون من الصدقة (3) على أهل الكتاب وعلى سائر الكفرة فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى آخر الآية، فكانوا يتصدقون عليهم (4) ، فقال بعضهم: من زكاة الأموال (5) ،
(1) انظر: تفسير الطبري: 3/ 82، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 625، تفسير القرطبي: 3/ 325، تفسير ابن كثير: 1/ 320 -
(2) [سورة البقرة: الآية 272]
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: كانوا يتحرجون -
(4) روى النسائي في سننه الكبرى: 10/ 37 باب قوله: ليس عليك هداهم من كتاب التفسير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم من المشركين فسألوا فنزلت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} فرخص لهم، ورواه ابن جرير في تفسيره: 3/ 95، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 537، والحاكم في المستدرك: 2/ 313 التفسير سورة البقرة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في سننه: 4/ 191 باب صدقة النافلة على المشرك وعلى من لا يحمد فعله من كتاب الزكاة -
وقد روي نحو هذا عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية وغيرهم، انظر المراجع السابقة ومصنف ابن أبي شيبة: - - - 2/ 401 ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام، وأسباب النزول للواحدي: 89 -
(5) لم أقف على قول من ذهب إلى أن الكافر يعطى من زكاة الأموال المفروضة، بل قد نقل الإجماع على عدم جواز ذلك ابن المنذر حيث قال: وأجمعوا على أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئًا - [الإجماع: 57] -
وقال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر ولا لمملوك - [المغني: 4/ 106] -
وقد نقل ابن عطية في تفسيره: 2/ 336 عن المهدوي أنه رُخص للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة بهذه الآية - قال ابن عطية: وهذا مردود عندي -