فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1819

أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 687)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما قوله: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} (1) فالعبد لا يجوز له أن يشهد إلا بإذن سيده , فخرج ممن خوطب بالشهادة وإقامتها , والشهادة مفترضة على الناس في الجملة ,وليست على كل إنسان؛ لأن الناس يكفي بعضهم بعضًا كالجهاد , ولا يجوز أن تكون هذه الجملة مفترضة على من لا يقدر أن يفعلها إلا بأمر غيره , فخرج العبد عن أن يكون داخلًا في المخاطبة بالشهادة والحكم (2) والجهاد , ولو كان مخاطبًا بالغزو لكان له سهم - وقد قال ابن عباس - رضي الله عنه: أن النساء والعبيد كانوا يحضرون الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن يضرب لهم بسهم، وكان يرضخ (3) لهم (4) -

(1) [سورة البقرة: الآية 282]

(2) في الأصل: كرر كلمة (والحكم) مرتين -

(3) الراء والضاد والخاء المهملة يدل على كسر، يقال: رضخ له إذا أعطاه شيئًا ليس بالكثير، كأنه كسر له من ماله كسرة، فالرضخ: العطية القليلة - [مقاييس اللغة: 387، النهاية في غريب الحديث: 2/ 228] -

(4) روى الإمام أحمد في مسنده: 1/ 224 عن عطاء عن ابن عباس، وفيه: وأما العبد فليس له من المغنم نصيب، ولكنهم قد كان يرضخ لهم - وقد روى نحوه أبو داود في سننه: 3/ 74 باب في المرأة والعبد يُحذيان من الغنيمة كتاب الجهاد -

وأصله في مسلم: 3/ 1446 كتاب الجهاد والسير حديث: 140 عن ابن عباس، وفيه: وسألتَ عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس؟ فإنهم لم يكن لهم سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت