فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1819

أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 686)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (1) فلذلك تجيء أسماؤهم في المعاملة بين الناس , والشاهد إنما هو قوّام بعدل , قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (2) فذكر الشهادة مع القيام بالعدل فجرت الشهادة مجرى الحكم , وعلم أن هذه المخاطبة أريد بها الأحرار؛ لقوله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} (3) فعلم أنه القسط بين الناس وأنها الحقوق بينهم، وقال: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} (4) فكان إقرار الحر على نفسه بالمال جائزًا، ولم يكن إقرار العبد على نفسه بالمال جائزًا (5) - وقال جل وعز: {أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} (6) فدل ذكر الغنى والفقر في الوالدين والأقربين على أنه أريد به الأحرار , وأنها في الأحرار؛ لأنهم الذين * ينفق بعضهم على بعض , ويوارث بعضهم بعضًا , فأمروا ألا يميلوا إليهم بغير الحق - فلما لم يجز أن يكون العبد حاكمًا لم يجز أن يكون شاهدًا , ولم يجز أن تكون المرأة حاكمًا وإن كانت تجوز شهادتها مع شهادة أخرى؛ لأن أحداهما قد ضمت الأخرى للشهادة - ولا يجوز أن تضم الواحدة إلى الأخرى فتكونا بمنزلة حاكم فيكون أحدهما نصف حاكم -

(1) [سورة النساء: الآية 25]

(2) [سورة النساء: الآية 135]

(3) [سورة النساء: الآية 135]

(4) [سورة النساء: الآية 135]

(5) في الأصل: جائز، والصواب ما أثبت -

(6) [سورة النساء: الآية 135]

* لوحة: 67/أ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت