حيث:
عرفت (حيث) عند النحاة انها ظرف للمكان، وهي اسم ملازم للاضافة الى الجملة الفعلية او الاسمية، وعند الاخفش قد ترد للزمان [1] .
ولم اجد من قال بافادتها التعليل سوى الزمخشري في تفسيره عند حديثه عن (اذ) التعليلية في قوله سبحانه وتعالى: {فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بايات الله وحاق بهم ما كانوا يستهزئون} (الاحقاف:26) . قال: (( فان قلت بم انتصب(اذ كانوا يجحدون) ؟ قلت: بقوله تعالى: {فما اغنى} فان قلت: لم جرى مجرى التعليل؟ قلت: لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك: ضربته لاساءته وضربته اذ اساء، لانك ضربته في وقت اساءته، فانما ضربته فيه لوجود اساءته فيه، الا ان اذ وحيث غلبتا دون سائر الظروف في ذلك )) [2] .
وقد سلم الاستاذ محمد عبد الخالق عضيمة من المحدثين بما ذهب اليه الزمخشري هنا من افادة (حيث) التعليل [3] .
ولعلنا لانجد موجبا يحملنا على قياس (حيث) على (اذ) ، بخاصة انه لم يذكر ما يؤيد مجيأها- اعني (حيث) - حاملة معنى التعليل من المنقول والماثور، ولم يمثل له. كما ان الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة لم يذكر في دراسته لاسلوب القران الكريم مجيء (حيث) للتعليل في اية منه على الرغم من ورودها فيه (31) مرة [4] .
ومن ثم لا نستطيع ان نقر بافادة (حيث) التعليل؛ اذ لم يقم عندنا ما يدل عليه.
(1) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 140 - 141،همع الهوامع: 3/ 205،206.
(2) الكشاف: 4/ 309.
(3) ينظر دراسات لاسلوب القران الكريم: ق1/ ج1/ 50.
(4) ينظر دراسات لاسلوب القران الكريم: ق3/ ج2/ 741.