المبحث الثاني
الجملة والسياق
تقع الجملة في مواضع متعددة، فتعطي معاني مختلفة فهي قد يخبر بها عن المبتدأ فتكون في موضع الخبر، وتبين هيئةً فتكون في موضع الحال، او توضح صفة فتكون في موضع الصفة وغير ذلك. وقد يفهم سياق بعض الجمل تعليلا فيكون مضمونها علة لما قبلها، ونلحظ هذا في ما ياتي:-
اولا: إنّ واسمهما وخبرها
(ان) حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، وهو يفيد التوكيد اذ يؤكد مضمون الجملة او بتعبير ادق يؤكد النسبة بين الاسم والخبر [1] .
و (ان) على راي قسم من العلماء تفيد التعليل [2] ، فتعلل ما قبلها بما بعدها، ومثل لذلك بنحو قوله تعالى: {وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي} (يوسف: 53) وقوله تبارك وتعالى: {وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم} (التوبة:103) ، وقوله: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين} (البقرة:168) .
والاولى عندنا هنا ان التعليل مفهوم من موضع جملة (ان) بتمامها في السياق، لا ان (ان) نفسها افادته، وعلى هذا المذهب قسم من العلماء، قال الشربيني: (انه -يعني التعليل- مستفاد من الجملة بتمامها بقرينه السياق فهو من دلالة الاقتران ... ) ) [3] ،واستبعد بعضهم افادة (ان) للتعليل [4] . وفضلا عن ذلك ان اغلب من الف في حروف المعاني من النحاة لم يذكر لـ (ان) معنى التعليل كالزجاجي والرماني وصاحب جواهر الادب والمالقي والمرادي وابن هشام [5] .
وعلى هذا الراي ايضا من المحدثين الاستاذ محمد عبد الخالق عضيمة، قال: (( اذا وقعت(ان) موقع التعليل جاز فيها فتح همزتها وكسرها. والفتح على تقدير لام العلة محذوفة، والكسر على ان التعليل بجملة (ان ) )) [6] .
(1) ينظر: دلائل الاعجاز: 307، شرح المفصل:8/ 59، شرح التصريح:1/ 211، حاشية الخضري: 1/ 128.
(2) ينظر البرهان: 3/ 96، 4/ 229، الاتقان: 2/ 174، وينظر: الحروف العاملة: 43 - 44.
(3) تقرير الشربيني: 2/ 308.
(4) ينظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد: 2/ 234، تقرير الشربيني: 2/ 308.
(5) ينظر: حروف المعاني: 30، 56، معاني الحروف:109 - 112، جواهر الادب: 205، رصف المباني: 118 - 125،الجنى الداني: 379 - 386، مغني اللبيب: 1/ 36 - 38.
(6) دراسات لاسلوب القران الكريم: ق1: ج1/ 435.