المبحث الاول
التعليل في التركيب الشرطي
معنى الشرط ان يقع امر لوقع غيره [1] ،اي: ان يتوقف وجود الثاني على وجود الاول؛ اذ ان مضمون جملة الشرط انما يستحق مضمون جوابه بوقوعه هو في نفسه، فيكون الاول سببا وعلة في الثاني، وهذا هو الاصل في الشرط [2] ،نحو قولك: (ان تزرني احسن اليك) فالاحسان انما يقع لوقوع الزيارة وهي سببه، ووقوعه متوقف على وقوعها. ومثله قوله تعالى: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} (البقرة:191) ، وقوله: {فإن كان ذو عسرة فنظرة الى ميسر ه} (البقرة: 28) .
وقد راى اغلب النحاة انه لابد ان يكون جواب الشرط مسببا عن الشرط، وان الارتباط بينهما قائم على السببية، وما لم يكن كذلك تاولوه، فقوله تعالى مثلا: {من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لآت} (العنكبوت:5) قدر فيه جواب محذوف (( لان الجواب مسبب عن الشرط، واجل الله آت سواء ا وجد الرجاء ام لم يوجد، وانما الاصل فليبادر بالعمل فان اجل الله لآت ) ) [3] .وكذلك قوله رؤبة:-
يا رب ان اخطأت او نسيت فانت لا تنسى ولا تموت [4]
قال ابن جني: (( ان حقيقة الشرط وجوابه ان يكون الثاني مسببا عن الاول نحو قولك:(ان زرتني اكرمتك) فالكرامة مسببة عن الزيارة، وليس كون الله سبحانه غير ناس ولا مخطئا امرا مسببا عن خطأ رؤبة، ولا عن اصابته، انما تلك صفة له - عز اسمه- من صفات نفسه. لكنه كلام محمول على معناه، أي: ان اخطأت او نسيت فاعف عني لنقصي وفضلك. فاكتفى بذكر الكمال والفضل وهو السبب من العفو وهو المسبب )) [5] .
وما عليه طائفة اخرى من النحاة انه لا يلزم ان يكون الجواب مسببا عن مضمون جملة الشرط. فالشرط قد يخرج عن الاصل فلا يكون الثاني فيه مسببا عن الاول ولا متوقفا عليه ولا علاقة لوقوعه بوقوعه، كقوله عز وجل: {فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين} (ال عمران:32) فليس توليهم او عدمه
(1) ينظر المقتضب: 2/ 46.
(2) ينظر: شرح المفصل: 8/ 156، البرهان: 2/ 354.
(3) مغني اللبيب: 2/ 722.
(4) ديوان رؤبة: 25، الخصائص: 3/ 175.
(5) الخصائص:3/ 175.