الصفحة 66 من 179

المبحث الثالث

التعليل بالحروف الثنائية

1 -التعليل بـ (إذ)

ترد (اذ) على اوجه [1] ، منها: ان تكون اسما للزمان الماضي، وهذا هو الاصل فيها، وهي ظرف في الغالب، نحو قوله عزوجل: {الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا} (التوبة: 40) وقد يضاف اليها اسم زمان، واقتصر الجمهور عليها. وغيرهم على انها قد تاتي مفعولا به او بدلا من المفعول به [2] .

ومنها ان تفيد التعليل، ونحن نفصل القول فيه:-

تفيد (اذ) التعليل بدخولها على السبب فيكون ما بعدها سببا في ما قبلها، قال تعالى: {ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون} (الزخرف:39) فـ (اذ) هنا لتعليل ما قبلها قال الدسوقي (ت1230هـ) في (اذ ظلمتم) : (( هو تعليل لنفي النفع الماخوذ من(لن) أي انهم لعظم ما هم فيه لا ينفعهم اشتراكهم في العذاب بحيث يتسلون ويتاسون به كما كان في دار الدنيا من ان المصيبة اذا عمت هانت )) [3] ، فـ (( عدم انتفاعهم بمشاركة امثالهم لهم في العذاب انما سببه وعلته ظلمهم، فاذا كان كذلك كان احتياج الجملة اليه نحوا من احتياجها الى المفعول له، نحو ذلك: قصدتك رغبة في برك واتيتك طمعا في صلتك ) ) [4] والواضح هنا ان الظلم (السبب) واقع في الماضي، وعدم الانتفاع (المسبب) تال له، فسبق السبب المسبب في الذهن والخارج.

على ان الجمهور ينكرون معنى التعليل لـ (اذ) مما اضطرهم الى تقدير معنى الاية بـ (اذ ثبت ظلمكم) او (بعد اذ ظلمتم) [5] ، وعليه تكون (اذ) ظرفا بدلا من اليوم. والقول بالتعليل - في راينا - اوجه منه، لان القول بان (اذ) حرف تعليل لا يضطرنا الى التاويل، ولان معناه اظهر من معنى التقديرين، ووروده على الذهن اسرع من وروردهما.

(1) ينظر: الكتاب: 2/ 311، الجنى الداني: 212 - 215، مغني اللبيب: 1 - 86 - 88، المساعد: 1/ 502.

(2) ينظر: الجنى الداني:211 - 212، مغني اللبيب:1/ 84، المساعد: 1/ 499 - 500.

(3) حاشية الدسوقي على مغني اللبيب: 1/ 87، وتنظر حاشية الامير عليه: 1/ 75.

(4) الخصائص: 1/ 173.

(5) ينظر مغني اللبيب: 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت