بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الاول بلا اول كان قبله، والاخر بلا آخر يكون بعده .. والصلاة والسلام على رسوله المختار، وعلى آله الطيبين الاطهار، واصحابه المنتجبين الابرار.
وبعد .. فقد قدم الباحثون في ميدان اللغة العربية دراسات مختلفة، وحظيت دراسة اساليبها باهتمامهم، فكان ان درس اسلوب الاستفهام واسلوب النفي واسلوب القسم واسلوب الطلب وغير ذلك ...
وقد وجدت من الاساليب ما لم تمتد اليه يد البحث، ولم يكشفه نور الدرس - اعني اسلوب التعليل - إذ لم يحظ باهتمام الباحثين الا قليلًا. ذلك مما اثار في نفسي ان اخوض غماره، واسبر اغواره، ليكون البحث محاولة لتكميل مادرسوا، وخطوة لأتمام ما اسسوا، خادمًا به لغتنا العربية التي كرمها الله بكونها لغة القرآن الكريم، فكرمنا بذلك.
وجاء البحث في تمهيد وثلاثة فصول، تناولت في التمهيد التعليل والعلة لغة واصطلاحًا، فبينت اولًا معنى التعليل ومعاني العلة في اللغة، وذكرت ما رأيت انه مدار معانيها، وتلا ذلك بيان لمقصود التعليل والعلة عند الفلاسفة وعلماء اصول الفقه والنحاة، وذكرت اقسام العلة الاربعة عند الفلاسفة ومراتب التعليل عند الاصوليين وانواع العلة النحوية. ثم وضحت العلاقة بين العلة النحوية وعلل الفلاسفة والاصوليين من جهة التأثير والتأثر.
وتناولت بعد ذلك التعليل والعلة في الاستعمال اللغوي - في اصطلاحنا - ووضحت قسمي العلة التي يكون التعليل بمقتضاها على نوعين. ثم بينت الفائدة من التعليل في التعبير.
وخصصت الفصل الاول لدراسة التعليل المؤدى بالحروف، فوقع الفصل في خمسة مباحث، تناولت في اولها التعليل باللام، إذ هي ام باب التعليل على ما اثبت في هذا البحث. واختص المبحث الثاني بدراسة التعليل بالحروف الاحادية (عدا اللام) . وجاء المبحث الثالث لبيان التعليل بالحروف الثنائية. اما المبحث الرابع فقد ضم التعليل بالحروف الثلاثية والرباعية، ووضحت خلال ذلك كله مالم أرَ فيه تعليلًا وادّعي له ذلك. وبحثت في المبحث الخامس الفروق الدقيقة في معنى التعليل بقسم من الحروف المعللة.
اما الفصل الثاني فقد خصصته لدراسة التعليل بالاسماء، ولعل هذا التعليل اكثر ما يكون في المصادر (صريحة ومؤولة) لذا كان في مبحثين، جعلت الاول منهما للتعليل بالمفعول لاجله (وهو المصدر الصريح) ، وجعلت الثاني لدراسة التعليل بالمصدر المؤول من (ان والفعل) والتعليل