الصفحة 10 من 23

وقال كمال الدين بن الهمام تعليقا على مسارعة بعض علماء مذهبه في التكفير: (يقع في كلام أهل المذهب تكفير كثير، ولكنه ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون، بل غيرهم، ولا عبرة بغير الفقهاء)

ثانيا: علماء المالكية:

قال ابن عبد البر رحمه الله معلقا على قوله صلى الله عليه وسلم السابق (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) :"وهذا غاية في التحذير من هذا القول، والنهي عن أن يُقال لأحد من أهل القبلة يا كافر)."

وقال أيضا: (ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مدفع له أن كل من ثبت له عقد الإسلام بإجماع من المسلمين، ثم أذنب ذنبا أو تأوّلَ تأويلا فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام، لم يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معنى يوجب حجة، ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر أو سنة ثابتة لا معارض لها) .

وقال أيضا: (فالواجب في النظر ألا يُكفَّر إلا من اتفق الجميع على تكفيره أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أو سنة) .

ثالثا: علماء الشافعية:

قال الغزالي رحمه الله: (والذي ينبغي أن يميل المحصل إليه الاحتراز من التكفير ما وجد إليه سبيلان فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة فهو أهون من الخطإ في سفك محجمة من دم مسلم) .

رابعا: علماء الحنابلة:

يقول ابن تيمية رحمه الله: (فمن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل عنه ذلك بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة) ، ويقول أيضا: (هذا مع أني دائما -ومن جالسني يعلم ذلك مني- أني من أعظم الناس نهيا أن يُنسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت