الصفحة 9 من 23

ويكفي تحذيرا من التنطع والغلو قوله صلى الله عليه وسلم (هلك المتنطعون .. هلك المتنطعون .. هلك المتنطعون) .

قال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: ("هلك المتنطعون"أي: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم) .

وإذا كان صلى الله عليه وسلم قد حذّر فيما سبق من الغلو عامة، فإنه حذّر من الغلو في التكفير بصورة خاصة، وزجر عنه أشد الزجر، فقال صلى الله عليه وسلم: (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) .

قال ابن حجر في شرح الحديث: (وهذا يقتضي أن من قال لأخيه أنت فاسق، أو قال له أنت كافر، فإن كان ليس كما قال فهو المستحق للوصف المذكور) .

وقال ابن عبد البر: (والمعنى في قوله"فقد باء بها أحدهما"يريد أن المقول له يا كافر إن كان كذلك فقد احتمل ذنبه، ولا شيء على القائل له ذلك لصدقه في قوله، فإن لم يكن كذلك فقد باء القائل بذنب كبير وإثم عظيم، واحتمله بقوله ذلك، وهذا غاية في التحذير من هذا القول والنهي عن أن يُقال لأحد من أهل القبلة يا كافر) .

وقد بلغ من زجره صلى الله عليه وسلم عن الغلو في التكفير أن جعل تكفير المسلم كقتله، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (ومن قذف بكفر فهو كقتله) .

تلك كانت بعض الأحاديث النبوية التي يحذّر فيها صلى الله عليه وسلم من الغلو عامة، ومن الغلو في التكفير خاصة، وكان ذلك بعضا مما بين به العلماء معاني تلك الأحاديث، ولعله من المفيد أن نُتبِع ذلك ببعض النقول عن علماء المذاهب الأربعة تأكيدا لما سبق.

أولا: أقوال علماء الحنفية:

قال ابن نجيم في كتابه البحر الرائق: (والذي تحرر أنه لا يُفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن إذا كان في كفره اختلاف، ولو رواية ضعيفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت