2)أن استخدام القوة في تغيير المنكر ليس هو الوسيلة الوحيدة للتغيير، فقد تكون هناك بعض الظروف التي تجعل التأليف والمسايسة واللين أنجع من المنابذة والمقاتلة، وتركه صلى الله عليه وسلم لقتل عبد الله بن أبي وغيره من المنافقين هو من هذا الباب.
وحتى على افتراض أن استخدام القوة هو الأفضل لتغيير هذه المنكرات، فمن قدّم عليه وسيلة التعليم والمسايسة واللين اجتهادا منه لا يجوز بذلك أن يُحكم عليه بأنه مقر للشرك وراض به، وأنه كافر بذلك والعياذ بالله!!
من الشبه التي أثارها هؤلاء الشباب شبهة أن الطلبة يفرضون الضرائب على الناس، وأصدروا بذلك أوامر مكتوبة، فصارت في حكم القوانين الوضعية الكفرية التي يكفر الحاكم بها.
وردا على هذه الشبهة نقول:
1)لا شك أن الأصل في مال المسلمين الحرمة؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) .
2)لكن العلماء نصوا على أن الحاكم المسلم إذا احتاج في تسيير أمور الدولة إلى بعض المال ولم يجد في بيت مال المسلمين ما يكفي، جاز له أن يأخذ من الأغنياء ما يسد به تلك الحاجة العامة، وفيما يلي نقول العلماء في ذلك.
جاء في رد المحتار: (قال أبو جعفر البلخي:"ما يضربُه السلطان على الرعية مصلحة لهم يصير دينا واجبا مستحقا كالخراج". وقال مشايخنا:"وكل ما يضربه الإمام عليهم لمصلحة لهم فالجواب هكذا، حتى أجرة الحراسين لحفظ الطريق من اللصوص ونصب الدروب وأبواب السكك") .
وقال الغزالي في"المستصفى": (إذا خلت الأيدي من الأموال، ولم يكن في مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر واشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام، أو خيف ثوران الفتنة من أهل الشر في بلاد الإسلام، فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند) .