و (( شرح الوقاية ) )قد نسبها صدر الشريعة لنفسه في ديباجتها، فاتفقت كلمات العلماء في نسبتها إليه، وصار نعته اسمًا لها، إلا أن لابن عابدين (1) وهمًا في ذلك إذ جعل شرح صدر الشريعة على (( مختصر الوقاية ) )لا على (( الوقاية ) )، فقال: (( الوقاية ) )لتاج الشريعة واختصرها صدر الشريعة، وسمّاه (( نقاية الوقاية ) )ثم شرحها، فـ (( الوقاية ) )لجدّه لا له، فافهم. انتهى (2) .
المبحث الثاني
مكانة (( الوقاية ) )و (( شرح الوقاية ) )بين كتب الفقه الحنفي
أعرض هنا التسلسل التاريخي لمراحل الفقه الحنفي وكتبه؛ لنتبين ما سبق (( الوقاية ) )و (( شرح الوقاية ) )من الكتب فنتعرَّف مدى تأثرهما بها، والطريق التي مشى عليها الفقه الحنفي حتى وصل إليهما، وممَّا استقى مؤلِّف (( الوقاية ) )كتابه.
وبذكر المراحل التاريخية لما بعدهما؛ نتعرَّف على مدى تأثُّر مَن تأخر عنهما بهما واستفادتهم منهما، ونظرتهم إليهما، وقبل ذلك أمهد بتمهيد مختصرٍ عن نشأة الفقه نتبيَّن من خلاله سبب اعتناء العلماء ومنهم برهان الشريعة وصدر الشريعة كلٌّ بخدمة مذهبه فحسب، ولئن أطال الله في عمري لأفردن هذا البحث بدارسة خاصة تتناول جميع جوانبه، لما اعتراه من الخلط والتخبط في الفهم في هذا الزمان؛ ولذا ألتمس القارئ الكريم اعتذارًا على الإيجاز المذكور هنا.
تمهيد:
(1) وهو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدِّمَشْقِيّ الحَنَفِي، المشهور بابن عابدين، قال الشطي: لو لم يكن له من الفضل سوى (( الحاشية ) )التي سارت بها الركبان، وتنافست فيها الناس زمانًا بعد زمان لكفته فضيلة تذكر، ومزِّية تشكر. وله: (( العقود الدرية بتنقيح الفتاوي الحامدية ) )، و (( نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار ) )، ورسائله المشهورة، (1198-1252هـ) . ينظر: (( أعيان دمشق ) ) (ص252-255) . (( الأعلام ) ) (6: 267-268) .
(2) من (( رد المحتار ) ) (2: 121) .