الصفحة 53 من 77

مما حدى بتلاميذ الأئمة الأربعة ومَن تبعهم أن يكملوا ما بدأه هؤلاء الأئمة، ويتمِّموا بناءه، لا أن يعودوا ويفعلوا كما فعلوا إذ فيه إعادة لَما تَّم وانتهى، فكلٌّ منهم من كلام إمامه أصَّل القواعد وشيَّدها، وفرَّع عليها الفروع الكثيرة المتّفقة مع أصول إمامه، وكان يتعامل مع كلام إمامه في الاجتهاد والاستنباط كما يتعامل المجتهد مع كلام الشارع (1) ، واهتموا كثيرًا بتحرير كلامهم في كلِّ مسألة، وألَّفوا المختصرات والمطولات في ذلك.

وهذا التدرج الفقهي كان نتيجة تغيُّر الحياة الاجتماعية التي يعيشها المسلمون، فقد تطوَّرت واتّسعت عمّا كانت عليه في حياة الصحابة - رضي الله عنهم - ودخلت في الإسلام أممٌ جديدةٌ ذات حضارات ومدنيات مختلفة، وذمم الناس ساءت، والأفكار فسدت عمّا كانت عليه في عصر الصحابة - رضي الله عنهم -.

(1) قال الخادمي في رسالته في (( مسنونية السواك ) ) (ص236-237) : لا شك أن حجتنا على الأحكام أقوال فقهائنا إذ الاحتجاج بالنصوص هو مذهب الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت