الصفحة 55 من 77

وتفصيل ما سبق من الكلام في مذهب الحنفية؛ لنتعرف المراحل التي سار عليها الفقه حتى وصل إلى (( شرح الوقاية ) )الذي هو موضوع هذه الدراسة: أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - وهو تابعيٌّ (1) رأى أنسًا - رضي الله عنه - وغيره في الكوفة ـ التي بناها الفاروق - رضي الله عنه -، وبعثَ إليها ابن مسعود - رضي الله عنه - ليعلم أهلها، وقال: إنّي آثرتكم على نفسي بعبد الله. ووصفه: بأنه كنيف مليء علمًا. حتى أن عليًّا - رضي الله عنه - عندما جاء لإقامة خلافته فيها، أعجب أيما إعجاب بكثرة فقهائها، فقال لابن مسعود - رضي الله عنه: ملأت هذه القرية علما وفقهًا.

بل بلغ تلاميذه وتلاميذ تلاميذه أربعة آلاف شخص هم سرج تلك القرية، وأبلغ العجلي عدد الصحابة الذين سكنوا الكوفة فقط إلى ألف وخمسمئة صحابي (2) ـ.

(1) أثبت كبار المحدثين والمؤرخين تابعية أبي حنيفة: منهم: الذهبي في (( مناقب أبي حنيفة ) ) (ص8) ، والسيوطي في (( تبييض الصحيفة ) ) (ص295) ، وابن حجر المكي في (( الخيرات الحسان ) ) (ص29) ، والنووي في (( تهذيب الأسماء ) ) (2: 216) ، والخطيب في (( تاريخ بغداد ) ) (4: 208) ، واليافعي في (( مرآة الجنان ) ) (1: 310) ، والخوارزمي في (( جامع المسانيد ) ) (1: 21-22) ، والقاري في (( سند الأنام ) ) (ص585-588) ، وتفصيل الكلام في (( إقامة الحجة ) ) (ص83-89) .

(2) ينظر: تفصيل هذا البحث في (( حسن التقاضي ) ) (ص10-11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت