الصفحة 108 من 153

أما في اصطلاح النحاة فقال ابن هشام (ت761 هـ) : (وحقيقته: طلب الفهم) [1] ، وقال السيوطي (ت911 هـ) : (والمراد به طلب الإفهام) [2] . فـ (الاستفهام أسلوب لغوي أساسه طلب الفهم، والفهم هو صورة ذهنية تتعلق أحيانًا بمفرد شخص، أو شيء، أو غيرهما، وتتعلق أحيانًا بنسبة، أو بحكم من الأحكام، سواء أكانت النسبة قائمة على يقين أم على ظن، أم على شك) [3] . ومن أنماط توازي اسلوب الاستفهام في القرآن الكريم:

أ ـ همزة الاستفهام [4]

ومثال ذلك قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى - عَبْدًا إِذَا صَلَّى - أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى - أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى - أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى - أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق:9ـ14] .

استند التوازي التركيبي على أسلوب الاستفهام إذ ابتدأت المتواليات بهمزة الاستفهام:

أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى

أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى

أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى

أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى

(والاستفهام في القران غير حقيقي، لأنه واقع ممن يعلم ويستغني عن طلب الإفهام) [5] ، فخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي في المتواليات الثلاثة الأولى التي ابتدأت بـ (أَرَأَيْتَ) إلى معنى التعجب فـ (الاستفهام مستعمل في التعجيب لأن الحالة العجيبة من شأنها أن يستفهم عن

(1) مغني اللبيب: 1/ 13.

(2) همع الهوامع: 2/ 69.

(3) في النحو العربي نقد وتوجيه، مهدي المخزومي، منشورات المكتبة العصرية، صيدا ـ بيروت، ط1 1964 م: 264.

(4) كما وقع التوازي التركيبي في القرآن الكريم مع أدوات الاستفهام الأخرى ومنها: (هل) ينظر:

[الأعراف: 53] ، و (من) ينظر: [يونس: 31] ، و (ما) ينظر: [آل عمران: 70 ـ 71] ،

و (كيف) ينظر: [الغاشية: 17 ـ 20] .

(5) أساليب الطلب عند النحويين البلاغيين، د. قيس اسماعيل الاوسي، بيت الحكمة، بغداد ـ العراق، 1402هـ ـ 1982م: 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت