المبحث الثاني
توازي مقيدات الجملة الاسمية (النواسخ)
المقيد ما يدخل على الجملة ويؤثر في معناها سواء اكان هذا التأثير نحويأ ام معنويًا [1] ، و (النواسخ جمع ناسخ، وهو في اللغة من النسخ بمعنى الإزالة يقال: نَسَخَتِ الشمسُ الظلَّ، إذا أزالته، وهو في الاصطلاح: ما يرفع حكم المبتدأ والخبر) [2] . (ومن المعروف ان للمبتدأ والخبر حكمًا إعرابيًا خاصًا، وهو رفع كل منهما. ويمكن نسخ هذا الحكم الإعرابي بدخول بعض الكلمات على جملة المبتدأ والخبر، فيتغير حكمهما. وهذه الكلمات على نوعين أفعال وحروف) [3] . وسنقتصر في دراستنا للمقيدات في الجملة الاسمية على تحليل مقيد في بنية توازي البنى المتشابهة ومقيد في بنية توازي البنى المتغايرة، ومن أنماط توازي مقيدات الجملة الاسمية:
1ـ كان وأخواتها
وهي (كان، وصار، واصبح، وأمسى، وأضحى، وظل، وبات، وما زال، وما برح، وما انفك، وما فتئ، وما دام، وليس) [4] .
فـ (كان وأخواتها يدخلن على المبتدأ والخبر، فيرفعن المبتدأ ويسمى اسمهن حقيقة، وفاعلهن مجازًا، وينصبن الخبر ويسمى خبرهن حقيقة، ومفعولهن مجازًا) [5] .
ثم هن في ذلك على ثلاثة أقسام:
أ ـ ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر بلا شرط، وهي ثمانية: (كان، أمسى، واصبح، أضحى، وبات، وظلَّ، وصار، وليس) .
(1) ينظر اسناد الفعل، دراسة في النحو العربي، رسمية محمد المياح، بغداد، 1965م: 121.
(2) شرح قطر الندى وبل الصدى، لأبي محمد عبدالله جمال الدين بن هشام الأنصاري (ت 761هـ) ، ومعه كتاب (سبيل الهدى بتحقيق شرح قطر الندى) ، تأليف: محمد محيى الدين عبد الحميد، دار الفكر: 175 - 176.
(3) دراسات نقدية في النحو العربي، د. عبد الرحمن محمد أيوب، مؤسسة الصباح، الكويت، 1957م: 166.
(4) المفصّل في علم العربية، لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت 538هـ) ، وبذيله كتاب ... (المفصل في شرح أبيات المفصل) ، محمد بدر الدين النعساني، دار الجيل، بيروت ـ لبنان، ط 2،: 263.
(5) شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب، لأبي محمد عبدالله جمال الدين بن هشام الأنصاري
(ت 761هـ) ، ومعه كتاب (مُنتهى الأرب، بتحقيق شرح شذور الذهب) ، تأليف: محمد محيى الدين عبد الحميد: 184.