في خبرها المحذوف بتقدير (موجود ) ) [1] . (والقصر يحتاج إلى استثناء قوي حتى يتلاءم مع المنفي في أول الجملة، فيحصل منهما التعيين المخصوص بالبعض دون العموم) [2] .
فالقصر في مظهره شكل نحوي متولد عن جملتين إحداهما منفية والأخرى مثبتة فقولنا: (لا شاعر الا المتنبي) متولد عن جملتين احداهما منفية والاخرى مثبتة:
لا شاعر (موجود) ... منفية
المتنبي (شاعرٌ) ... مثبتة
فالتصرف في عناصر الجملتين بحذف الخبر (موجود) ، والخبر (شاعر) وتعويضها بأداة الاستثناء (إلا) يجعل الجمع بين النفي والإثبات المتضاربين ممكنًا وهذا الجمع بينهما في تركيب واحد وعلى حال من التأليف بجعل الكلام مخصوصًا بالمثبت دون المنفي، فمن هذه الناحية كان الاستثناء في قوة جملتين [3] .
لا شاعر [موجود] + المتنبي [شاعرٌ]
لا شاعر [موجود] إلا المتنبي [شاعرٌ]
لاشاعر الا المتنبي
فجاء التوازي التركيبي في المتواليتين معمتدًا على أسلوب الاستثناء الذي تضمن نفي الجنس والتوكيد والقصر وهذا كله لينبه على رأس النعم إذ أن المنعم هو الله سبحانه وتعالى [4] وذلك بقوله تعالى: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ، وليبيّن (أنه(لا إله إلا هو) نظرًا إلى عظمته حيث هو عزيز حكيم قادر على كل شيء قدير نافذ الإرادة في كل شيء ولا مثل لهذا ولا معبود لذاته غير هذا ونظرًا إلى نعمته حيث لا خالق غيره ولا رازق إلا هو) [5] .
لا يختلف مفهوم الاستفهام في اصطلاح النحاة عن معناه اللغوي وهو طلب الفهم، جاء في لسان العرب: (استفهمه: سأله أن يُفَهِّمَه وقد اسْتَفْهَمَني الشيءَ فأفْهَمتُه وفَهَّمْته تفهيمًا) [6] .
(1) الاستثناء في القرآن الكريم: 144.
(2) (القصر في سورة البقرة) ، حوليات الجامعة التونسية، ع 26، 1998م: 107.
(3) ينظر: الصدر نفسه: ص 106 - 107.
(4) ينظر: تفسير النسفي: 3/ 484.
(5) التفسير الكبير: 26/ 223.
(6) لسان العرب: 12/ 459.