الصفحة 123 من 153

ما كان أبوك أمرا سوءٍ

وما كنت أمك بغيًا

واستعمل التوازي الداخلي للدلالة على المساواة بين الأب والأم في صلاحهما ولترابط المتواليتين فضلًا عن ذلك استعمل حرف العطف (الواو) لإشراك المتواليتين في حكم واحد إذ أن المتوالية (ما كان أبوك أمرا سوءٍ) لا محل لها جواب النداء والمتوالية (ما كانت أمك بغيًا) لا محل لها معطوفة على جملة جواب النداء [1] فاشتركت المتواليتان في الموقع النحوي كما اشتركتا في الدلالة على الصلاح وعلى هذه الدلالة (الصلاح) بنيت المتوالية (يا أخت هارون ما كان أبوك أمرا سوءً وما كانت أمك بغيًا) (فكان هارون أخاها من أبيها ومن أفضل بني إسرائيل، وهو أخو موسى {} - عليه السلام - وكانت من أعقابه وبينهما ألف سنة، وهذا كما يقال يا أخا همدان أي يا واحدًا منهم، أو رجل صالح أو طالح في زمانها شبهوها به في الصلاح أو شتموها به [2] فكانت المتوالية(يا أخت هارون ما كان أبوك أمرا سوءً وما كانت أمك بغيًا) توبيخا

فبني توازي أسلوب النداء على دالة التأليف (التركيب) في هذه المتواليات:

يا مريم لقد جئت شيئًا فريًا ... المتوالية الأولى

يا أخت هارون ما كان أبوك أمرا سوءً وما كانت أمك بغيًا ... المتوالية الثانية

فكان كلام بني إسرائيل لمريم توبيخًا إلا أنه في المتوالية الثانية اشد منه في المتوالية الأولى ووصف (هارون) بالصلاح وحينئذ يصير التوبيخ أشد لأن من كان حال أبويه وأخيه هذه الحالة يكون صدور الذنب عنه أفحش [3] .

لا يقتصر توازي البنى المتغايرة على أسلوب نحوي واحدٍ وإنما قد يتعداه إلى أكثر من أسلوب، فـ (النداء والأمر يمكن أن يحتلا نفس الموقع في جملتين متوازيتين. أن الخاصية الافهامية المشتركة بين المقولتين تصاحب التمييز بين شكل الاسم وشكل الفعل وتعلو على هذا التمييز وبنفس الطريقة فان التوازي المكون من جملتين لا ينهار أبدًا إذا كانت إحدى الجملتين تتضمن فعلًا مسندًا. والجملة الأخرى تضمر المسند) [4] وهذا ما نجده في قوله تعالى: يَا

(1) ينظر: الجدول في إعراب القرآن: 16/ 292

(2) تفسير النسفي: 3/ 55

(3) ينظر: تفسير الكبير: 21/ 530.

(4) قضايا الشعرية: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت