المبحث الأول
توازي الجملة الاسمية
أولى النحاة العرب الجملة في دراساتهم العناية الفائقة، فهي الأساس الذي ينهض عليه صرح النحو، والمحور الذي تدور عليه أبحاثه وقوانينه، ومن هنا كان لتوازي الجملة أهمية خاصة. ولما كانت الجملة العربية تقوم على ركنين اثنين هما: المسند والمسند إليه كان لهما التأثير المباشر في طبيعة توازي الجملة، فتوازي الجملة يقوم على الأساس التركيبي نفسه، وتوازي الجملة يقسم على نوعين: الأول توازي الجملة الاسمية التي سنفصل الحديث عنه في هذا الفصل، والثاني توازي الجملة الفعلية حيث سنفصل الحديث عنه في الفصل الثاني.
توازي الجملة الاسمية
ويقوم هذا النوع من التوازي على تكرار الصورة النحوية نفسها، ويستند على ركني الجملة الاسمية: المبتدأ والخبر، وتكون انماط الجملة الاسمية متماثلة في مكوّناتها، متباينة في معانيها، ومرد ذلك إلى هيئة النظم ومواقع الوحدات اللغوية فيها [1] . ومن أنماط توازي الجملة الاسمية في القرآن الكريم:
1 ـ جملة اسمية الخبر فيها (مفرد)
ومثال ذلك قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5]
والأساس التركيبي لهذا التوازي:
// = و + اسم مرفوع + اسم مجرور
(1) ينظر: ظاهرة اللبس في العربية، جدل التواصل والتفاصُل، د. مهدي اسعد عرار، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان ـ الأردن، ط 1، 2003م: 59.