الصفحة 40 من 153

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ

وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ... حِلٌّ لَكُمْ

وَطَعَامُكُمْ ... حِلٌّ لَهُمْ

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَات

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ

وعند التحليل النحوي لهذه المتواليات نجد أن قوله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) وقوله: (وَطَعَامُكُمْ) وقعا مبتدأ، ونجد أن قوله: (حِلٌّ) وقع خبرًا للمبتدأين [1] مع الاختلاف في المتعلق النحوي (شبه الجملة) في كل من المتواليتين فجاء في المتوالية الأولى شبه الجملة (لَكُمْ) ، وجاء في المتوالية الثانية شبه الجملة (لَهُمْ) ، وتكررت لفظة (طَعَامُ) ولفظة (حِلٌّ) ، فجاء التكرار ليزيد التماثل والتماسك بين المتواليتين، أكده التماثل في اللفظ

(تكرار مفردات) والتماثل في الإعراب (الاشتراك في الموقع النحوي) ، وعمق الموقع النحوي دلالة المشاركة في الطعام، وابرز حكمه من تحليل (طَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) وتحليل طعام المسلمين لاصحاب الكتاب، فـ (حِلٌّ) معناه: حلال [2]

الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ... لَكُمْ

تكرار

كُمْ ... لَهُمْ

مبتدأ ... مضاف إليه ... خبر ... شبه جملة

واستعمل الخبر (حِلٌّ) نكرة وفي هذا نكتة لطيفة أشار إليها الجرجاني (ت 471هـ) بقوله: (إعلم انك إذا قلت(زيد منطلق) كان كلامك مع من لم يعلم أن انطلاقًا كان لا من زيد ولا من عمرو فأنت تفيده ذلك ابتداء، وإذا قلت (زيد المنطلق) كان كلامك مع من عرف أن

انطلاقًا كان من زيد واما من عمرو فأنت تعلمه أنه كان من زيد دون غيره والنكتة إنك تثبت في الأول الذي هو قولك (زيد منطلق) فعلًا لم يعلم السامع من اصله انه كان وتثبت في الثاني وهو

(1) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم، قدم له: د. محمد سيد الطنطاوي، راجعه: محمد فهيم أبو عُبيّة، ايران، 1415هـ ـ 1994م: 136.

(2) ينظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير ابن عطية) ، لأبي محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي (ت 541هـ) ، دار ابن حزم، بيروت ـ لبنان، ط 1، 1423هـ ـ 2002م: 4/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت