المبحث الأول
توازي الجملة الفعلية
يعتمد توازي الجملة الفعلية على الأساس التركيبي نفسه، ويستند في ذلك على البناء النحوي الذي يتكون من (الفعل) ، و (الفاعل) ، و قد يتعدى إلى (المفعول به) [1] ، و للزمن في مثل هذا النوع من التوازي دورٌ مهمٌ في تماثل المتواليات فضلًا عن تأثيره في دلالة الأفعال. ومن أنماط توازي الجملة الفعلية في القرآن الكريم:
1 ـ الفعل الماضي
يبنى التوازي على أساس التماثل بين الأفعال وذلك في دلالتها على الزمن الماضي إذ تدل هذه الأفعال على زمن مضى وانقضى قبل زمن التكلم، ومثال ذلك قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 ـ 3]
اعتمد التوازي هنا على أساس تركيبي مكون من:
// = فعل ماضٍ + فاعل (و)
آمَنُوا
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إلا الذين ... وَعَمِلُوا الصَّالِحَات
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقّ
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر
وهذه المتواليات تتماثل في مواقع متقابلة في علاقتها بالاسم الموصول (الذين) و (( الذين) في موضع نصب على الاستثناء من (الإنسان ) ) [2] ، والإنسان (أي جنس الإنسان) [3] ، (وهو
(1) ينظر: الفعل زمانه وابنيته، د. إبراهيم السامرائي، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان، ط 2، 1400هـ ـ 1980م: 82 ـ 83.
(2) مشكل إعراب القرآن: 2/ 498.
(3) تفسير النسفي: 4/ 555.