ها هنا جمع في معنى الأناسي والناس ولو كان واحدًا لم يجز الاستثناء منه) [1] ، والإنسان (لفظ يقع للذكر والأنثى من بني آدم) [2] ، و (إلا الذين) (متصل من(الإنسان) المقصود به الجنس المقيد للعموم، إذ انه بمعنى الجماعة، وعليه: (إلا) أداة استثناء، واسم الموصول مستثنى في محل نصب وجوبًا) [3] . و (آمنوا) صلة الذين [4] ، و (وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) عطف على (آمنوا) ، فهذه المتواليات تتماثل في مواقع متقابلة في علاقتها بـ (الذين) ، وتتماثل في مواقع متوازنة لادائها الوظائف النحوية نفسها، فاعتمدت المتواليات على الفعل الماضي الذي جاء هنا ليدل على وقوع الحدث أي الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فالإنسان يحاسب على ما وقع منه فان كان شرا فانه لفي خسر أي: (هلاك أو شر أو نقص أو عقوبة) [5] أو ضلال [6] ، وان امن وعمل صالحًا وتواصى بالحق وتواصى بالصبر فانه قد استثني من الخسران.
والمتوالية (آمنوا) جاءت متغايرة في البنية السطحية عن المتواليات الأخرى، فالفعل (آمنوا) حُذِفَ متعلقه (آمنوا [. . .] ) ، أما المتواليات (عملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فلم تحذف متعلقات الأفعال منها إنما ذكرت.
والعصر ان الإنسان لفي خسر إلا الذين ... آمنوا ... [. . .] ... مغايرة
وعملوا ... الصالحات
وتواصوا ... بالحق ... متماثلة
وتواصوا ... بالصبر
إلا أن المتوالية (آمنوا) تماثلت في البنية العميقة مع المتواليات الأخرى، وذلك في تقدير متعلق الفعل، فجاءت المغايرة في البنية السطحية لتعطي المماثلة في البنية العميقة دلالة أوسع فهي تسمح للمتلقي في تقدير متعلق للفعل كالإيمان بالله وبالملائكة وبالرسل وغيرها فهذه
(1) إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، لأبي الحسين بن خالويه (ت 370هـ) ، دار السرور، بيروت ـ لبنان: 175.
(2) المصدر نفسه: 175
(3) الاستثناء في القرآن الكريم: 137
(4) ينظر: إعراب ثلاثين سورة: 175
(5) تفسير العز بن عبد السلام: 3/ 485
(6) ينظر الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، هارون بن موسى القارىء، اعده للنشر: د. حاتم صالح الضامن ... ، دار الحرية للطباعة، بغداد ـ العراق، 1409هـ ـ 1989م: 148