المغايرة حذفت متعلق الفعل ولم تقيده بدلالة خاصة، أما المماثلة بين المتواليات الأخرى في البنية السطحية من ذكر المتعلق فانها قد قيدت الأفعال في هذه المتواليات بدلالة خاصة ولم تسمح للمتلقي بتجاوز هذه الدلالة فجاء التقييد في العمل الصالح وفي التواصي بالحق وفي التواصي بالصبر، ولم تعط المماثلة التنوع للأفعال التي أعطتها المغايرة للفعل (آمنوا) .
بالله
بالملائكة
آمنوا ... بالكتب
وعملوا ... الصالحات
وتواصوا ... بالحق
وتواصوا ... بالصبر
إلا أن التماثل بين المتواليات: (وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) تماثل غير تام ففي المتوالية (وعملوا الصالحات) تعدى الفعل (عملوا) إلى المفعول بنفسه أما المتواليات (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فتعدى الفعل (تواصوا) فيها بحرف جر، فالمغايرة في البنية السطحية لهذه المتوالية لم تسمح للبنية العميقة من تقدير حرف الجر (من) الذي يفيد التبعيض فعدم تقدير حرف الجر يعطي للصالحات دلالةً عامةً تشمل جميع أنواع الصالحات. وجاءت هذه المغايرة لتخلق التنوع في المتواليات، واعتمد التوازي التركيبي على التكرار فكرر الفاعل (الواو) ، وكرر الفعل (تواصوا) ، وكرر حرف (الواو) التي للنسق [1] لتشرك المتواليات في حكمٍ واحدٍ وهو العطف على المتوالية (آمنوا) والتي هي صلة الموصول لامحل لها من الإعراب.
2 ـ الفعل المضارع
القاسم المشترك في هذا النوع من التوازي الدلالة على الزمن المضارع ومثال ذلك قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [لقمان: 29]
(1) ينظر: إعراب ثلاثين سورة: 176.