والمتوالية (فِيمَ أَنْتَ) لا محل لها (استئناف بياني) أخر [1] ، فكثرة سؤالهم عن الساعة لا جدوى منه فمنتهى علمها متى تكون لا يعلمها غير الله قال تعالى (إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا) وانما بعثت لتنذر من أهوالها من يخاف شدائدها قال تعالى: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) [2] .
لا محل لها استئنافية ... يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَة
لا محل لها استئنافية ... أَيَّانَ مُرْسَاهَا
لا محل لها استئنافية ... فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا
وقام التوازي على دالة التأليف (التركيب) ، وذلك لعرض فكرة الاستفهام وما تضمنه هذا الاستفهام من تعجب وإنكار.
القسم مصدر أقسمت، وهو غير جار على أقسم إذ قياسه أقسام [3] ، وهو في العرف اليمين [4] . والقسمُ: ضربٌ من الخبر، يذكر ليؤكد به الخبر، ولما كان في الاصل جملة من الجمل التي هي اخبار جاءت على ما جاءت عليه اخواتها في كونها مرة جملة من فعل وفاعل، واخرى من مبتدأ وخبر الا انها لاتستقل بأنفسها حتى تُتبع بما يقسم عليه [5] . و (الأفعال الموضوعة للقسم: أقسمت وحلفت وأليت، وقد أجرى مجراها: علم الله، ويعلم الله) [6] ، والأصل في القسم ذكر فعل القسم ولكنه يحذف كثيرًا لدليل الحال عليه [7] .
ولما كانت أفعال القسم غير متعدية بنفسها عديت بالحروف التي هي: واو القسم وتاؤه والباء واللام، وهذه الحروف خافضة للمقسم به ولا بد للقسم من جواب [8] .والباء أصل حروف القسم [9] ، والواو مبدلة عن الباء عند حذف الفعل والتاء مبدلة عن الواو، جاء في شرح المنفصل
(1) بنظر: الجدول في إعراب القرآن: 30/ 238.
(2) ينظر: تفسير النسفي: 4/ 485.
(3) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/ 475.
(4) ينظر: الكناش: 329.
(5) ينظر: المقتصد في شرح الايضاح: 862.
(6) الكناش في النحو والصرف: 329.
(7) ينظر: المقتصد في شرح الايضاح: 863.
(8) ينظر: الجمل في النحو: 70.
(9) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 105.